منتــــــديات وطــــــــني الـــــــسودان
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية

منتــــــديات وطــــــــني الـــــــسودان

 

الرئيسيةالبوابةبحـثمطلوب مشرفينالتسجيلدخول
مرحباً بك دوماً في منتديات وطني السودان زادك الله تقوى يازائرآخر زيارة لك كانت في
آخر عضو مسجل منيرفمرحباً به

شاطر | 
 

 مقدمة كتاب كيف ندعو الناس ___ محمد قطب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالحق شريف الرباطابي
المدير العام
المدير العام


الميزان
عدد المساهمات : 544
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 28/08/2011
العمر : 28
الموقع : السودان

مُساهمةموضوع: مقدمة كتاب كيف ندعو الناس ___ محمد قطب   الجمعة 9 مارس 2012 - 13:57

مقدمة


الدعوة إلى الله تكليف دائم بالنسبة لهذه
الأمة0



((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون))([1])0



ذلك أنها أمة خاتم الرسل r، التى تحمل رسالته من بعده، ورسالته r موجهة إلى البشرية كافة، وإلى الزمن
كله، من لدن بعثته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها0



وهى رسالة ذات شقين: شق موجه للذين لم
يؤمنوا بهذا الدين بعد، لدعوتهم إلى الإيمان؛ وشق موجه للذين آمنوا، لتذكيرهم
وترسيخ إيمانهم:



((وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين))([2])0


((يأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله
والكتاب الذى نزل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل))([3])0



ولكن الأمة الإسلامية تمر اليوم بظروف
خاصة، ربما لم تمر بها من قبل، فقد هبطت معرفتها بالإسلام إلى أدنى حد وصلت إليه
فى تاريخها كله، وأما ممارستها للإسلام فهى أدنى من ذلك بكثير!



ولذلك فإن مهمة الدعوة اليوم أخطر بكثير
من مهمتها فى الظروف السابقة، فلم تعد مجرد التذكير، بل أوشكت أن تكون إعادة
البناء، الذى تهاوت أسسه وأوشكت أن تنهار، فى الوقت الذى تداعت فيه الأمم على
الأمة الإسلامية من كل جانب، كما أخبر الرسول
r : ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما
تداعى الأكلة على قصعتها))0 قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: ((بل
أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم،
وليقذفن فى قلوبكم الوهن))0 قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: ((حب الدنيا
وكراهية الموت))([4])0



وكلنا ثقة أن البناء سيعود بإذن الله،
وسيعود شامخاً كما كان0 والمبشرات كلها تشير إلى جولة جديدة للإسلام، ممكنة فى
الأرض، على الرغم من كل الحرب التى تشنها الجاهلية فى الأرض كلها على الإسلام0
ولكنها مهمة شاقة فى الغربة الثانية للإسلام: ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً
كما بدأ))([5])00
مهمة تحتاج إلى شغل فائق وبصيرة نافذة0



ففى الغربة الأولى كان الإسلام معلوماً
عند الناس فى أصوله العامة على الأقل، وهى الإيمان بالله الواحد والإيمان بالوحى
والنبوة والإيمان بالبعث، سواء فى ذلك من دخل فى الدين الجديد، ومن وقف يحاربه أشد
الحرب، ويرصد طاقته كلها لمحاولة القضاء عليه، وإنما كان سبب الغربة قلة المؤمنين
به، وضعفهم وهوانهم على الناس، وكثرة الرافضين له، وطغيانهم فى الأرض0



قال ورقة بن نوفل لرسول اللهr، حين أخبرته خديجة رضى الله عنها بقصة
الوحى: ليتنى أكون فيها جذعاً حين يخرجك قومك! قال: ((أو مخرجى هم؟)) قال: ما جاء
أحد بمثل ما جئت به إلا عودى!([6])0



وسأل
رجل رسول الله
r : إلى أى شئ تدعو الناس؟ قال: ((أدعوهم لـ لا إله إلا الله))0
قال: قال هذا أمر لا تتركه لك العرب!



أما
فى الغربة الثانية فالأمر مختلف، وإن كانت الغربة غربة فى جميع الأحوال0



الإسلام
اليوم غريب على أهله، فضلاً عن غربته على باقية الناس، وحين تعرضه عليهم على
حقيقته يستوحشون منه، ويقولون لك: من أين جئت بهذا؟ ليس هذا هو الإسلام الذى
نعرفه!



حين
قول للطائف حول الضريح، يتمسح به، ويطلب البركات من صاحبه المتوفى منذ سنين أو منذ
قرون: أن هذا شرك لا يجوز! يقول لك: من أين جئت بهذا؟ إنك أنت الذى تريد أن تجرد
الإسلام من روحانيته!



وحين
تقول لمن يشرع بغير ما أنزل الله، ولمن يرضى بشرع غير شرع الله: هذا شرك0 يقول لك:
من أين جئت بهذا؟ هذا تطرف وجمود ورجعية! الدنيا تطورت! أو يقول لك على أقل تقدير:
شرك دون شرك! شرك لا يخرج من الملة!



وحين
تقول لأستاذ علم الاجتماع، وأستاذ علم النفس، وأستاذ التربية، وأستاذ التاريخ000
إن ما درستموه من علوم الغرب، وما تدرسونه لطلابكم مخالف للمفاهيم الإسلامية، وفى
بعض الأحيان مصادم مصادمة صريحة للعقيدة، يقولون لك- إلا ما رحم بك-: ما للإسلام
وهذه الأمور؟ تريدون أن تحشروا الإسلام فى كل شئ؟ هذا علم، والإسلام دين! والدين
لا دخل له بالعلم!



ومئات
من الأمور00 حين تعرض حقيقة الإسلام فيها للناس يستوحشون،وفى أقل القليل يستغربون،
وتحتاج إلى جهد كبير لإقناعهم بأن هذا هو ما جاء من عند الله، وليس ما تصوروه هم
على أنه الإسلام!



وذلك
كله فى مجال((المعرفة))00 أما مجال الممارسة فالجهد المطلوب فيه قد يكون أشد!



إن
المعرفة وحدها لا تكفى، وإن كانت هى البداية التى لابد من البدء بها قبل كل شئ،
وقد كانت الكلمة الأولى التى بدأ بها الوحى هى كلمة((اقرأ))([7]
ثم نزل على رسول الله
r بعد فترة قوله تعالى: ((فاعلم أنه لا
إله إلا الله))([8])0
والعلم- كما فهمه السلف الصالح رضوان الله عليهم- ليس مجرد المعرفة، إنما هو
المعرفة التى تؤدى إلى العمل، ومن ثم انتقلت المعرفة من طور التعرف على الحقيقة
إلى طور العمل بمقتضاها0



ولئن
كان تعريف الناس بدقائق مفهوم لا إله إلا الله قد استغرق من جهد الرسول
r شيئاً غير قليل فى غربة الإسلام
الأولى، فإن الجهد الحقيقى الذى بذله رسول الله
r - فى مكة خاصة- كان هو تربية المؤمنين
الذين قبلوا الحق وآمنوا به، على مقتضيات لا إله إلا الله، مرحلة بعد مرحلة حتى
استقاموا على الطريق، بدءاً بتربية القاعدة الصلبة الراسخة البنيان، ثم تربية سائر
الناس0



واليوم-
فى غربة الإسلام الثانية- تواجه الدعوة ضرورة بذل الجهد فى الأمرين معاً: التعريف
والتربية0



فالتعريف
بالإسلام لقوم يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، ويظنون فى الوقت ذاته أنهم يعرفونه كله،
مشكلة تحتاج إلى جهد ليس بالقليل0 أما التربية- بالنسبة للقاعدة على الأقل- فمشكلة
تحتاج إلى جهد أكبر؛ لتعدد مجالات التربية المطلوبة من جهة، ولأن النفوس لا تتخلى
عن مألوفاتها بسهولة، ولا تستجيب استجابة فورية لكل ما يطلب منها من تكاليف00
فضلاً عن كون المطلوب ليس مجرد بناء نفوس مؤمنة، بل إعداد شخصيات فائقة التكوين،
تصلح لحمل المهمة الضخمة التى تواحهها0



ومن
المهم- إلى الدرجة القصوى- أن نعرف كيف ندعو الناس00 فالأزمة التى يمر بها العالم
الإسلامى اليوم أزمة حادة، ربما كانت أشد أزمة مرت به فى التاريخ00 وتجمع الأعداء
لحرب الإسلام، بما لم يسبقه من قبل تجمع بهذا الحجم وبهذا الإصرار0 وحاجة البشرية
إلى الإسلام اليوم لا تقل عن حاجتها إليه يوم أنزل على رسول الله
r 0


وما
لم نسر فى طريق الدعوة على خطى مستبصرة، مستمكنة فى ذات الوقت، فقد لا نصل إلى ما
نهدف إليه، وقد يذهب الكثير من جهدنا بغير طائل حقيقى0



ولقد
كان موضوع الدعوة يشغل تفكيرى منذ أمد ليس بالقصير، فيرد على خاطرى سؤال ملح: كيف
ندعو الناس؟ ما الأسلوب الصحيح للدعوة؟ خاصة وأنا أرى فى مسيرة الدعوة- بين الحين
والحين- ما يبدو أنه تقصير فى بعض الجوانب، أو تعجل فى بعض الجوانب، أو انحراف فى
بعض الجوانب00 فأقول فى نفسى: إنه لابد من مراجعة شاملة لمسيرة الدعوة خلال ما
يزيد عن نصف قرن؛ حتى نستكمل ما وقع فى مسيرتنا من نقص، ولا نكرر ما وقعنا فيه من
أخطاء، وحتى نستفيد من عبرة الماضى لتقويم الحاضر، وتسديد العمل من أجل المستقبل،
وتلك مهمة جادة يجب أن تشغل الدعاة فى كل مرحلة من مراحل السير0



وفى
هذه الصفحات، أحاول أن أعرض ما يجول فى خاطرى من أفكار فى هذا الشأن، وهو أولاً
وآخراً اجتهاد يخطئ ويصيب، أدعو الله أن يوفقنى فيه إلى السداد: ((إن أريد إلا
صلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب))(هود : 88)0



محمد قطب
















[1] سورة آل عمران: 104 0






[2] سورة الذاريات: 55 0






[3] سورة النساء: 136 0






[4] أخرجه أحمد وأبو داود






[5] أخرجه مسلم0






[6] انظر كتب السيرة0






[7] سورة العلق: 1 0






[8] سورة محمد: 19 0


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة كتاب كيف ندعو الناس ___ محمد قطب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتــــــديات وطــــــــني الـــــــسودان :: 

@ القـــــسم الإسلامي @ :: إسلامــــــيات

-
انتقل الى: