منتديات أنوار المدينة
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية

[عَذَاب الْقَبْر]

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

[عَذَاب الْقَبْر]

مُساهمة من طرف شريف ابراهيم في الإثنين 20 مارس 2017 - 5:56

[عَذَاب الْقَبْر]
(مَا قَوْلُكُمْ) فِي اعْتِقَادِ الْعَامَّةِ أَنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي الْقَبْرِ بِالنَّارِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا النَّارَ عِيَانًا فِي الْقَبْرِ فَهَلْ مَا يَزْعُمُونَهُ صَحِيحٌ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأُجِيبَ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، نَعَمْ اعْتِقَادُهُمْ صَحِيحٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} [غافر: 46] وَالْأَحَادِيثُ بَلَغَتْ جُمْلَتُهَا التَّوَاتُرَ وَلَا يَمْتَنِعُ عَقْلًا ذَلِكَ وَكُلُّ مَا لَمْ يَمْتَنِعْ عَقْلًا وَوَرَدَ بِوُقُوعِهِ الشَّرْعُ وَجَبَ قَبُولُهُ وَاعْتِقَادُهُ وَمَا يَزْعُمُونَهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ نَادِرٌ جِدًّا فَفِي مُخْتَصَرِ تَذْكِرَةِ الْقُرْطُبِيِّ لِلشَّعْرَانِيِّ قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي مَسْأَلَتِهِ إذَا كَانَتْ عَقِيدَتُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى مُخْتَلِفَةً فَلَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ بِقَوْلِهِ اللَّهُ رَبِّي وَيَأْخُذُ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَشْتَعِلُ عَلَيْهِ بِهَا قَبْرُهُ نَارًا ثُمَّ تُطْفَأُ عَنْهُ أَيَّامًا ثُمَّ تُشْعَلُ أَيَّامًا هَذَا دَأْبُهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِقَوْلِهِ وَالْإِسْلَامُ
دِينِي لِشَكٍّ كَانَ عِنْدَهُ أَوْ فِتْنَةٍ حَصَلَتْ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَيَشْتَعِلُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ نَارًا كَالْأَوَّلِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِقَوْلِهِ وَالْقُرْآنُ إمَامِي لِأَنَّهُ كَانَ يَتْلُوهُ وَلَا يَتَّعِظُ بِهِ وَلَا يَأْتَمِرُ بِأَوَامِرِهِ وَلَا يَنْتَهِي بِنَوَاهِيهِ فَيُفْعَلُ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِالْأَوَّلَيْنِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَحِيلُ عَمَلُهُ جَرْوًا يُعَذَّبُ بِهِ فِي قَبْرِهِ عَلَى قَدْرِ جُرْمِهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَحِيلُ عَمَلُهُ خِنْزِيرًا أَيْ جَرْوَ خِنْزِيرٍ كَمَا وَرَدَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْكَعْبَةُ قِبْلَتِي لِقِلَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الِاجْتِهَادِ فِيهَا لِلصَّلَاةِ أَوْ فَسَادٍ فِي وُضُوئِهِ أَوْ الْتِفَاتٍ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَقْصٍ فِي رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ النُّطْقُ بِقَوْلِهِ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ أَبِي لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ الْكُفَّارِ أَنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَتَوَهَّمَ ذَلِكَ وَنَسِيَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] فَيَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلَ بِالْأَوَّلِينَ مِنْ ضَرْبِهِ ضَرْبَةً يَشْتَعِلُ بِهَا قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، وَأَمَّا الْفَاجِرُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي فَيَقُولَانِ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَلَا عَرَفْتَ ثُمَّ يَضْرِبَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَامِعِ حَتَّى يَتَخَلْخَلَ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ ثُمَّ تَنْفُضُهُ الْأَرْضُ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَضْرِبَانِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ:
وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي السُّؤَالِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْ بَعْضِ الْأُمُورِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسْأَلُ عَنْ بَعْضٍ آخَرَ كَمَا تَخْتَلِفُ الْأَحْوَالُ عَلَى النَّاسِ فِي الْعَذَابِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِيلُ عَمَلُهُ كَلْبًا يَنْهَشُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَهُمْ الْخَوَارِجُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِيلُ عَمَلُهُ خِنْزِيرًا يُعَذَّبُ بِهِ وَهُمْ الْمُرْتَابُونَ قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا كَانَ يَخَافُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ الْجَرْوِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ الْأَسَدِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَالَ وَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْإِخْوَانُ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ وَنَعِيمَهُ حَقٌّ كَمَا صَحَّتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْخُذُ بِأَبْصَارِ الْخَلَائِقِ وَأَسْمَاعِهِمْ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ عَنْ رُؤْيَةِ عَذَابِهِ وَنَعِيمِهِ لِحِكْمَةٍ إلَهِيَّةٍ وَمَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مُلْحِدٌ.
وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ أَحْوَالَ أَهْلِ الْمَقَابِرِ عَلَى خِلَافِ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَلَوْلَا خَبَرُ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ عَلَى ذَلِكَ مَا عَرَفْنَا شَيْئًا مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الْقُبُورِ وَلَا عَرَفْنَا الْمُنَعَّمَ وَالْمُعَذَّبَ، ثُمَّ قَالَ وَرَوَى الْحَافِظُ الْوَائِلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ «بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ بِجَبَّانَاتِ بَدْرٍ إذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ الْأَرْضِ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يَمْسِكُ طَرَفَهَا أَسْوَدُ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْقِنِي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا أَدْرِي أَعَرِفَ اسْمِي أَوْ كَمَا يَقُولُ الْإِنْسَانُ لِأَخِيهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ لِي الْأَسْوَدُ لَا تَسْقِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ فَدَخَلَ الْأَرْضَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْته فَقَالَ أَوَقَدْ رَأَيْته ذَاكَ عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو جَهْلٍ ابْنُ هِشَامٍ وَهُوَ عَذَابُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ قَالَ وَكَانَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ يَقُولُ لَا يَسْمَعُ
عَذَابَ الْمَوْتَى إلَّا مَنْ اتَّصَفَ بِكِتْمَانِ الْأَسْرَارِ كَالْبَهَائِمِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَالَمِ التَّعْبِيرِ عَمَّا تَرَى أَمَّا مَنْ يُخْبِرُ النَّاسَ بِمَا رَأَى فَلَا يَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَمَا كَتَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ إلَّا لِحِكْمَةٍ إلَهِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ» .
وَذَلِكَ لِغَلَبَةِ الْخَوْفِ عِنْدَ سَمَاعِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمَنْ يُطِيقُ سَمَاعَ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْقَبْرِ مِنْ أَمْثَالِنَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مَعَ ضَعْفِنَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ مَاتَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَمَاعِ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَالزَّلَازِلِ الْهَائِلَةِ وَهِيَ دُونَ صَيْحَةِ الْمَلَكِ عَلَى الْمَيِّتِ بِيَقِينٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْ سَمِعَ أَحَدُكُمْ ضَرْبَةَ الْمَلَكِ لِلْمَيِّتِ بِمَفَاتِيحَ مِنْ حَدِيدٍ لَمَاتَ» نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ انْتَهَى.


االحمد لله االحمد لله ااالحمد لله االحمد لله الحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات Arrow Arrow Arrow
avatar
شريف ابراهيم
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 1657
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 28/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى