منتديات أنوار المدينة
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

منتديات أنوار المدينة
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية
منتديات أنوار المدينة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

في ذكر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

اذهب الى الأسفل

في ذكر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم Empty في ذكر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف شريف ابراهيم الجمعة 3 فبراير 2012 - 11:33

في ذكر مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسوف أنبئكم بتأويل ذلك: دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى قومه ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك أمهات النبيين يرين" وخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد وقد روي معناه من حديث أبي أمامة الباهلي ومن وجوه أخر مرسلة المقصود من هذا الحديث أن نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مذكورة معروفة من قبل أن يخلقه الله ويخرجه إلى دار الدنيا حيا وأن ذلك كان مكتوبا في أم الكتاب من قبل نفخ الروح في آدم عليه السلام وفسر أم الكتاب باللوح المحفوظ وبالذكر في قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد:39] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سأل كعبا عن أم الكتاب؟ فقال: علم الله ماهو خالق وما خلقه عاملون فقال لعلمه: كن كتابا فكان كتابا ولا ريب أن علم الله عز وجل قديم أزلي لم يزل عالما بما يحدثه من مخلوقاته ثم إنه تعالى كتب ذلك في كتاب عنده قبل خلق السموات والأرض كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد:22] . وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان الله ولا شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السموات والأرض". وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله كنب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء".ومن جملة ما كتبه في هذا الذكر وهو أم الكتاب: أن محمدا خاتم النبيين. ومن حيندئذ انتقلت المخلوقات من مرتبة العلم إلى مرتبة الكتابة وهو نوع من أنواع الوجود الخارجي ولهذا قال سعيد بن راشد سألت عطاء: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم نبيا قبل أن يخلق؟ قال: قال: إي والله وقبل أن تخلق الدنيا بألفي عام خرجه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة وعطاء ـ الظاهر أنه ـ الخرساني وهذا إشارة إلى ما ذكرنا من كتابة نبوته صلى الله عليه وسلم في أم الكتاب عند تقدير المقادير وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته" ليس المراد به والله أعلم أنه حينئذ كتب في أم الكتاب ختمه للنبيين وإنما المراد الإخبار عن كون ذلك مكتوبا في أم الكتاب في تلك الحال قبل نفخ الروح في آدم وهو أول ما خلق من النوع الإنساني. وجاء في أحاديث أخر أنه في تلك الحال وجبت له النبوة وهذه مرتبة ثالثة وهي انتقاله من مرتبة العلم والكتابة إلى مرتبة الوجود العيني الخارجي فإنه صلى الله عليه وسلم استخرج حينئذ من ظهر آدم ونبىء فصارت نبوته موجودة في الخارج بعد كونها كانت مكتوبة مقدرة في أم الكتاب ففي حديث ميسرة الفجر قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبيا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" خرجه الإمام أحمد والحاكم. قال الإمام أحمد في رواية مهنا: وبعضهم يرويه: متى كتبت نبيا؟ من الكتابة فإن صحت هذه الرواية حملت مع حديث العرباض بن سارية على وجوب نبوته وثبوتها وظهورها في الخارج فإن الكتابة إنما تستعمل فيما هو واجب: إما شرعا كقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] أو قدرا كقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: يا رسول الله متى وجبت لك النبوة؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد" خرجه الترمذي وحسنه وفي نسخه صححه وخرجه الحاكم وروى ابن سعد من رواية جابر الجعفي عن الشعبي قال: قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: متى استنبئت؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد حيث أخذ مني الميثاق" وهذه الرواية تدل على أنه صلى الله عليه وسلم حينئذ استخرج من ظهر آدم ونبىء وأخذ ميثاقه فيحتمل أن يكون ذلك دليلا على أن استخراج ذرية آدم من ظهره وأخذ الميثاق منهم كان قبل نفخ الروح في آدم وقد روي هذا عن سلمان الفارسي وغيره من السلف ويستدل له أيضا بظاهر قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَ
[الأعراف: 11] على ما فسره به مجاهد وغيره: أن المراد: إخراج ذرية آدم من ظهره قبل أمر الملائكة بالسجود له ولكن أكثر السلف على أن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه وعلى هذا يدل أكثر الأحاديث فتحمل على هذا أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح فيه فإن محمدا صلى الله عليه وسلم هو المقصود من خلق النوع الإنساني وهو عينه وخلاصته وواسطة عقده فلا يبعد أن يكون أخرج من ظهر آدم عند خلقه قبل نفخ الروح فيه.
وقد روي: أن آدم عليه الصلاة والسلام رأى اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا على العرش وأن الله عز وجل قال لآدم: "لولا محمد ما خلقتك" وقد خرجه الحاكم في صحيحه فيكون حينئذ من حين صور آدم طينا استخرج منه محمد صلى الله عليه وسلم ونبىء وأخذ منه الميثاق ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى خرج في وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه ويشهد لذلك ما روي عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث" وفي رواية: "أول الناس في الخلق" خرجه ابن سعد وغيره وخرجه الطبراني من رواية قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا والمرسل أشبه وفي رواية عن قتادة مرسلة: ثم تلا: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} [الأحزاب: 7] فبدأ به قبل نوح الذي هو أول الرسل فمحمد صلى الله عليه وسلم أول الرسل خلقا وآخرهم بعثا فإنه استخرج من ظهر آدم لما صور ونبىء حينئذ وأخذ ميثاقه ثم أعيد إلى ظهره ولا يقال: فقد خلق آدم قبله لأن آدم حينئذ كان مواتا لا روح فيه ومحمد صلى الله عليه وسلم كان حيا حين استخراج ونبىء وأخذ ميثاقه فهو أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا فهو خاتم النبيين باعتبار أن زمانه تأخر عنهم فهو: المقفى والعاقب الذي جاء عقب الأنبياء ويقفوهم قال تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب: 40] .
وفي الصحيحين عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة فجعل الناس يدخلونها ويعجبون منها ويقولون لولا موضع اللبنة" زاد مسلم قال: "فجئت فختمت الأنبياء" وفيهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه وفيه: "فجعل الناس يطوفون به ويقولون: هلا وضعت اللبنة؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين".
وقد استدل الإمام أحمد بحديث العرباض بن سارية هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل على التوحيد منذ نشأ ورد بذلك على من زعم غير ذلك بل قد يستدل بهذا.
الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم ولد نبيا فإن نبوته وجبت له من حين أخذ الميثاق منه حين استخرج من صلب آدم فكان نبيا من حينئذ لكن كانت مدة خروجه إلى الدنيا متأخرة عن ذلك وذلك لا يمنع كونه نبيا قبل خروجه كمن يولى ولاية ويؤمر بالتصرف فيها في زمن مستقبل فحكم الولاية ثابت له من حين ولايته وإن كان تصرفه يتأخر إلى حين مجيء الوقت قال حنبل: قلت لأبي عبد الله يعني أحمد: من زعم أن النبي كان على دين قومه قبل أن يبعث؟ قال: هذا قول سوء ينبغي لصاحب هذه المقالة أن يحذر كلامه ولا يجالس قلت له: إن جارنا الناقد أبا العباس يقول هذه المقالة؟ قال: قاتله الله وأي شيء أبقى إذا زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه وهم يعبدون الأصنام قال الله تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام: {وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] قلت له: وزعم أن خديجة كانت على ذلك حين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية قال: أما خديجة فلا أقول شيئا قد كانت أول من آمن به من النساء ثم قال: ماذا يحدث الناس من الكلام!! هؤلاء أصحاب الكلام لم يفلح ـ سبحان الله ـ لهذا القول واحتج في ذلك بكلام لم أحفظه.
وذكر أن أمه حين ولدت رأت نورا أضاء له قصور الشام أو ليس هذا عندما ولدت رأت هذا وقبل أن يبعث كان طاهرا مطهرا من الأوثان أوليس كان لا يأكل لما ذبح على النصب ثم قال: "احذروا الكلام فإن أصحاب الكلام أمرهم لا يؤول إلى خير" خرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتاب السنة ومراد الإمام أحمد الإستدلال بتقدم البشارة بنبوته من الأنبياء الذين قبله وبما شوهد عند ولادته من الآيات على أنه كان نبيا من قبل خروجه إلى الدنيا وولادته وهذا هو الذي يدل عليه حديث العرباض بن سارية هذا فإنه صلى الله عليه وسلم ذكر فيه أن نبوته كانت حاصلة من حين آدم منجدلا في طينته والمراد بالمنجدل: الطريح الملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه ويقال للقتيل: إنه منجدل لذلك.
ثم استدل صلى الله عليه وسلم على سبق ذكره والتنويه باسمه ونبوته وشرف قدره لخروجه إلى الدنيا بثلاث دلائل وهو مراده بقوله تعالى "وسأنبئكم بتأويل ذلك".
الدليل الأول: دعوة أبيه إبراهيم عليه السلام وأشار إلى ما قص الله في كتابه عن إبراهيم وإسماعيل لأنهما قالا عند بناء البيت الذي بمكة: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ.
آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 127, 129] فاستجاب الله دعاءهما وبعث في أهل مكة منهم رسولا بهذه الصفة من ولد إسماعيل الذي دعا مع أبيه إبراهيم عليهما السلام بهذا الدعاء وقد امتن الله تعالى على المؤمنين ببعثه لهذا النبي منهم على هذه الصفة التي دعا بها إبراهيم وإسماعيل قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164] وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ*ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 2, 4] ومعلوم أنه لم يبعث من مكة رسول فيهم بهذه الصفة غير محمد صلى الله عليه وسلم وهو ولد إسماعيل كما أن أنبياء بني إسرائيل من ولد اسحاق وذكر تعالى: أنه من على المؤمنين بهذه الرسالة فليس لله نعمة أعظم من إرسال محمد صلى الله عليه وسلم يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم.
وقوله في الأميين والمراد بهم العرب: تنبيه لهم على قدر هذه النعمة وعظمها حيث كانوا أميين لا كتاب لهم وليس عندهم شيء من آثار النبوات كما كان عند أهل الكتاب فمن الله عليهم بهذا الرسول وبهذا الكتاب حتى صاروا أفضل الأمم وأعلمهم وعرفوا ضلالة من ضل من الأمم قبلهم.
وفي كونه منهم فائدتان:
إحداهما: أن هذا الرسول كان أيضا أميا كأمته المبعوث إليهم لم يقرأ كتابا قط ولم يخطه بيمينه كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: 48] الآيات ولا خرج عن ديار قومه فأقام عند غيرهم حتى تعلم منهم شيئا بل لم يزل أميا بين أمة أمية لا يكتب ولا يقرأ حتى كمل الأربعين من عمره ثم جاء بعد ذلك بهذا الكتاب المبين وهذه الشريعة الباهرة وهذا الدين القيم الذي اعترف حذاق أهل الأرض ونظارهم أنه لم يقرع العالم ناموس أعظم منه وفي هذا برهان ظاهر على صدقه.
والفائدة الثانية: التنبيه على أن المبعوث منهم ـ وهم الأميون خصوصا أهل مكة ـ يعرفون نسبه وشرفه وصدقه وأمانته وعفته وأنه نشأ بينهم معروفا بذلك كله وأنه لم يكذب قط فكيف كان يدع الكذب على الناس ثم يفتري الكذب على الله.
عز وجل فهذا هو الباطل ولذلك سأل هرقل عن هذه الأوصاف واستدل بها على صدقه فيما ادعاه من النبوة والرسالة.
وقوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} [آل عمران: 164] يعني يتلو عليهم ما أنزله الله عليه من آياته المتلوة وهو القرآن وهو أعظم الكتب السماوية وقد تضمن من العلوم والحكم والمواعظ والقصص والترغيب والترهيب وذكر أخبار من سبق وأخبار ما يأتي من البعث والنشور والجنة والنار ما لم يشتمل عليه كتاب غيره حتى قال بعض العلماء لو أن هذا الكتاب وجد مكتوبا في مصحف في فلاة من الأرض ولم يعلم من وضعه هناك لشهدت العقول السليمة أنه منزل من عند الله وأن البشر لا قدرة لهم على تأليف ذلك فكيف إذا جاء على يدي أصدق الخلق وأبرهم وأتقاهم وقال إنه كلام الله وتحدى الخلق كلهم أن يأتوا بسورة مثله فعجزوا فيه فكيف مع هذا شك ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] وقال: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ} [العنكبوت: 51] فلو لم يكن لمحمد صلى الله عليه وسلم من المعجزات الدالة على صدقه غير هذا الكتاب لكفاه فكيف وله من المعجزات الأرضية والسماوية مالا يحصى.
وقوله: {وَيُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 129] : يعني إنه يزكي قلوبهم ويطهرها من أدناس الشرك والفجور والضلال فإن النفوس تزكوا إذا طهرت من ذلك كله ومن زكت نفسه فقد أفلح كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس:9] وقال: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى:14] وقوله: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة: 129] : يعني بالكتاب: القرآن والمراد ويعلمهم تلاوة ألفاظه ويعني بالحكمة: فهم معاني القرآن والعمل بما فيه فالحكمة هي: فهم القرآن والعمل به فلا يكفي بتلاوة ألفاظ الكتاب حتى يعلم معناه ويعمل بمقتضاه فمن جمع له ذلك كله فقد أوتي الحكمة قال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} [البقرة: 269] .
قال الفضيل: العلماء كثير والحكماء قليل وقال: الحكماء ورثة الأنبياء فالحكمة هي العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح وهو نور يقذف في القلب يفهم بها معنى العلم المنزل من السماء ويحض على اتباعه والعمل به ومن قال الحكمة: السنة فقوله الحق لأن السنة تفسر القرآن وتبين معانيه وتحض على اتباعه.
والعمل به فالحكيم هو العالم المستنبط لدقائق العلم المنتفع بعلمه بالعمل به ولأبي العتاهية:
وكيف تحب أن تدعى حكيما ... وأنت لكل ما تهوى ركوب
وتضحك دائبا ظهرا لبطن ... وتذكر ما عملت فلا تتوب
قوله تعال: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] إشارة إلى ما كان الناس عليه قبل إنزال هذا الكتاب من الضلال فإن الله نظر حينئذ إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب تمسكوا بدينهم الذي لم يبدل ولم يغير وكانوا قليلا جدا فأما عامة أهل الكتاب فكانوا قد بدلوا كتبهم وغيروها وحرفوها وأدخلوا في دينهم ما ليس منه فضلوا وأضلوا وأما غير أهل الكاتب فكانوا على ضلال بين فالأميون أهل شرك يعبدون الأوثان والمجوس يعبدون النيران ويقولون بإلهين اثنين وكذلك غيرهم من أهل الأرض منهم من كان يعبد النجوم ومنهم من كان يعبد الشمس أو القمر فهدى الله المؤمنين بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء به من الهدى والدين الحق وأظهر الله دينه حتى بلغ مشارق الأرض ومغاربها فظهرت فيها كلمة التوحيد والعمل بالعدل بعد أن كانت الأرض كلها ممتلئة من الشرك والظلم فالأميون هم العرب والآخرون الذي لم يلحقوا بهم هم أهل فارس والروم فكانت أهل فارس مجوسا والروم نصارى فهدى الله جميع هؤلاء برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد.
وقد رؤي الإمام بعد موته في المنام فسئل عن حاله فقال: لولا النبي لكنا مجوسا قال: فإن أهل العراق لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا مجوسا وأهل الشام ومصر والروم لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا نصارى وأهل جزيرة العرب لولا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم لكانوا مشركين عباد أوثان ولكن رحم الله عباده بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فأنقذهم من الضلال كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الانبياء:107] ولهذا قال تعالى: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة:4] فمن حصل له نصيب من دين الإسلام فقد حصل له الفضل العظيم وقد عظمت عليه نعمة الله فما أحوجه إلى القيام بشكر هذه النعمة وسؤاله دوامها والثبات عليها إلى الممات والموت عليها فبذلك تتم النعمة.
فإبراهيم عليه الصلاة والسلام هو إمام الحنفاء المأمور محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله
من الأنبياء والاقتداء به وهو الذي جعله للناس إماما وقد دعا هو وابنه إسماعيل بأن يبعث الله في أهل مكة رسولا منهم موصوفا بهذه الأوصاف فاستجاب الله لهما وجعل هذا النبي مبعوثا فيهم من ولد إسماعيل بن إبراهيم كما دعيا بذلك وهو النبي الذي أظهر دين إبراهيم الحنيف بعد اضمحلاله وخفائه على أهل الأرض فلهذا كان أولى الناس بإبراهيم كما قال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 68] وقال صلى الله عليه وسلم: " إن لكل نبي وليا من المؤمنين وأنا ولي إبراهيم" ثم تلا هذه الآية وكان صلى الله عليه وسلم أشبه ولد إبراهيم به صورة ومعنى حتى إنه أشبهه في خلة الله تعالى فقال: "إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا".
والثاني بشارة عيسى به: وعيسى آخر أنبياء بني إسرائيل وقد قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] وقد كان المسيح عليه الصلاة والسلام يحض على اتباعه ويقول: إنه يبعث السيف فلا يمنعنكم ذلك منه وروي عنه أنه قال: سوف أذهب أنا ويأتي الذي بعدي لا يتحمدكم بدعواه ولكن يسل السيف فتدخلونه طوعا وكرها وفي المسند عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى عليه السلام أني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم قال: يا رب كيف هذا ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي" قال ابن اسحاق حدثني بعض أهل العلم: أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: إن أحب الأمم إلى الله عز وجل لأمة أحمد قيل له: وما فضلهم الذي تذكر؟ قال: لم تذلل لا إله إلا الله على ألسن أمة من الأمم تذليلها على ألسنتهم.
الثالث: مما دل على نبوته قبل ظهوره: رؤيا أمه التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وذكر أن أمهات النبيين كذلك يرين والرؤيا هنا إن أريد بها رؤيا المنام فقد روي أن آمنة بنت وهب رأت في أول حملها بالنبي صلى الله عليه وسلم أنها بشرت بأنه يخرج منها عند ولادتها نور يضيء له قصور الشام.
وروى الطبراني بإسناده عن أبي مريم الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل: أي شيء كان أول من أمر نبوتك؟ قال: "أخذ الله مني الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم" وتلا: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] الآية وبشرى المسيح عيسى بن مريم ورأت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها أنه خرج من
بين يديها سراج أضاءت لها من قصور الشام ثم قال: ووراء ذلك قريتين أو ثلاثا".
وإن أريد بها رؤية عين كما قال ابن عباس في قول الله عز وجل: {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} [الاسراء: 60] إنها رؤية عين أريها النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به فقد روى أن أمه رأت ذلك عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق: كانت آمنة بنت وهب تحدث أنها أتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها إنك حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي أعيذه بالواحد من شر كل حاسد وآية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمدا فإن اسمه في التوراة أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في الإنجيل أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد.
وذكر ابن سعد عن الواقدي بأسانيد له متعددة: أن آمنة بنت وهب قالت: لقد علقت به تعني النبي صلى الله عليه وسلم فما وجدت له مشقة حتى وضعته فلما فصل مني خرج معه نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب ثم وقع إلى الأرض معتمدا على يديه ثم أخذ قبضة من التراب فقبضها ورفع رأسه إلى السماء وفي حديث بعضهم: وقع جاثيا على ركبتيه وخرج معه نور أضاءت له قصور الشام وأسواقها حتى رأت أعناق الإبل ببصرى رافعا رأسه إلى السماء وروى البيهقي بإسناده عن عثمان بن أبي العاص حدثتني أمي أنها شهدت ولادة آمنة بنت وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ولدته قالت: فما شيء أنظر إليه إلا نور وإني أنظر إلى النجوم تدنو حتى أني لأقول ليقعن علي وخرج الإمام أحمد من حديث عتبة بن عبد السلمي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن أمه قالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت منه قصور الشام.
وروى ابن اسحاق عن جهم بن أبي جهم عن عبد الله بن جعفر عمن حدث عن سليمة أم النبي صلى الله عليه وسلم التي أرضعته أن آمنة بنت وهب حدثتها أنها قالت: إني حملت به فلم أر حملا قط كان أخف علي منه ولا أعظم بركة منه لقد رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت له أعناق الإبل ببصرى وخروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض وزال به ظلمة الشرك منها كما قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ
الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15, 16] وقال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] وفي هذا المعنى يقول العباس في أبياته المشهورة السائرة:
وأنت لما ولدت أشرقت الأرض [size=25]... وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي النور ... وسبل الرشاد نخترق
وأما إضاءة قصور بصرى بالنور الذي خرج معه فهو إشارة إلى ما خص الشام من نور نبوته بأنها دار ملكه كما ذكر كعب أن في الكتب السابقة محمد رسول الله مولده بمكة ومهاجره يثرب وملكه بالشام فمن مكة بدئت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإلى الشام ينتهي ملكه ولهذا أسري به صلى الله عليه وسلم إلى الشام إلى بيت المقدس كما هاجر إبراهيم عليه الصلاة والسلام من قبله إلى الشام.
قال بعض السلف: ما بعث الله نبيا إلا من الشام فإن لم يبعثه منها هاجر إليها وفي آخر الزمان يستقر العلم والإيمان بالشام فيكون نور النبوة فيها أظهر منه في سائر بلاد الإسلام.
وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وخرج الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فأتبعته بصري فإذا هو عمود ساطع عمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام" وفي المسند والترمذي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم" يعني الشام وبالشام ينزل عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان وهو المبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم ويحكم به ولا يقبل من أحد غير دينه فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويصلي خلف إمام المسلمين ويقول: إن هذه الأمة أئمة بعضهم لبعض إشارة إلى أنه متبع لدينهم غير ناسخ له والشام هي في آخر الزمان أرض المحشر والمنشر فيحشر الناس إليهم قبل القيامة من أقطار الأرض فيهاجر خيار أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم وهي أرض الشام طوعا كما تقدم أن خيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم.
وقال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده" خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم في صحيحهما وقال.
أبو أمامة: لا تقوم الساعة حتى ينتقل خيار أهل العراق إلى الشام وشرار أهل الشام إلى العراق وخرجه الإمام أحمد.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز فتضيء لها أعناق الإبل ببصرى" وقد خرجت هذه النار بالحجاز بقرب المدينة ورؤيت أعناق الإبل من ضوءها ببصرى في سنة أربع وخمسين وستمائة وعقيبها جرت واقعة بغداد وقتل بها الخليفة وعامة من كان ببغداد وتكامل خراب أهل العراق على أيدي التتار وهاجر خيار أهلها إلى الشام من حينئذ فأما شرار الناس فتخرج نار في آخر الزمان تسوقهم إلى الشام قهرا حتى تجتمع الناس كلها بالشام قبل قيام الساعة.
وفي سنن أبي داود عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام" وخرجه الحاكم ولفظه: " خير منازل المسلمين يومئذ".
إخواني من كان من هذه الأمة فهو من خير الأمم عند الله عز وجل قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها عل الله عز وجل".
لما كان هذا الرسول النبي الأمي خير الخلق وأفضلهم كانت أمته خير أمة وأفضلها فما يحسن بمن كان من خير الأمم وانتسب إلى متابعة خير الخلق وخصوصا من كان يسكن خير منازل المسلمين في آخر الزمان إلا أن يكون متصفا بصفات الخير مجتنبا لصفات الشر وقبيح به أن يرضى لنفسه أن يكون من شر الناس مع انتسابه إلى خير الأمم ومتابعة خير الرسل قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة:7] فخير الناس من آمن وعمل صالحا وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير الناس من فقه في دين الله ووصل رحمه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر" وفي رواية: "خير الناس أتقاهم للرب وأوصلهم للرحم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر" وقال: "الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" وقال: "خير الناس من طال عمره وحسن عمله وشر الناس من طال عمره وساء عمله" وقال: "خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره".
وقال: " ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى قال: الذين إذا رؤوا ذكر الله وقال: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى قال: المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب" وقال: "شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه" وقال: "إن من شر الناس يوم القيامة منزلة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" وقال: "إن من شر الناس عند الله منزلة من يقرأ كتاب الله ثم لا يرعوي إلى ما فيه" وقال: "من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من أذهب آخرته بدنيا غيره".
أعمال الأمة تعرض على نبيها في البرزخ فليستح عبد أن يعرض على نبيه من عمله ما نهاه عنه لما وقف صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع قال: "إني فرطكم على الحوض وأني مكاثر بكم الأمم فلا تسودوا وجهي" يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم يستحي من سيئات أمته إذا عرضت عليه وقال: "ليؤخذن برجال من أمتي ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي" خير هذه الأمة أولها قرنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وقال: "بعثت في خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كتبت من القرن الذي كنت منه".
كما قد جاء مدح أصحابه في كتابه تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] و {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] وخص الصديق من بينهم بالصحبة بقوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
لما جلى الرسول صلى الله عليه وسلم عروس الإسلام وأبرزها للبصائر من خدرها أخرج أبو بكر رضي الله عنه ماله كله نثارا لهذا العروس فأخرج عمر النصف موافقة له فقام عثمان بوليمة العرس فجهز جيش العسرة فعلم علي رضي الله عنه أن الدنيا ضرة هذه العروس وأنهما لا يجتمعان فبت طلاقها ثلاثا فالحمد لله الذي خصنا بهذه الرحمة وأسبغ علينا هذه النعمة وأعطانا ببركة نبينا هذه الفضائل الجمة فقال لنا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] .
من أين في الأمم مثل أبي بكر الصديق أو عمر الذي ما سلك طريقا إلا هرب الشيطان من ذلك الطريق أو عثمان الصابر على مر الضيق أو عليا بحر العلم العميق أو حمزة والعباس أفيهم مثل طلحة والزبير القرنين أو مثل سعد.
وقال: " ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى قال: الذين إذا رؤوا ذكر الله وقال: ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: بلى قال: المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب" وقال: "شر الناس منزلة عند الله من تركه الناس اتقاء فحشه" وقال: "إن من شر الناس يوم القيامة منزلة عند الله ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه" وقال: "إن من شر الناس عند الله منزلة من يقرأ كتاب الله ثم لا يرعوي إلى ما فيه" وقال: "من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من أذهب آخرته بدنيا غيره".
أعمال الأمة تعرض على نبيها في البرزخ فليستح عبد أن يعرض على نبيه من عمله ما نهاه عنه لما وقف صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع قال: "إني فرطكم على الحوض وأني مكاثر بكم الأمم فلا تسودوا وجهي" يشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم يستحي من سيئات أمته إذا عرضت عليه وقال: "ليؤخذن برجال من أمتي ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي" خير هذه الأمة أولها قرنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" وقال: "بعثت في خير قرون بني آدم قرنا فقرنا حتى كتبت من القرن الذي كنت منه".
كما قد جاء مدح أصحابه في كتابه تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] و {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] وخص الصديق من بينهم بالصحبة بقوله: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
لما جلى الرسول صلى الله عليه وسلم عروس الإسلام وأبرزها للبصائر من خدرها أخرج أبو بكر رضي الله عنه ماله كله نثارا لهذا العروس فأخرج عمر النصف موافقة له فقام عثمان بوليمة العرس فجهز جيش العسرة فعلم علي رضي الله عنه أن الدنيا ضرة هذه العروس وأنهما لا يجتمعان فبت طلاقها ثلاثا فالحمد لله الذي خصنا بهذه الرحمة وأسبغ علينا هذه النعمة وأعطانا ببركة نبينا هذه الفضائل الجمة فقال لنا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] .
من أين في الأمم مثل أبي بكر الصديق أو عمر الذي ما سلك طريقا إلا هرب الشيطان من ذلك الطريق أو عثمان الصابر على مر الضيق أو عليا بحر العلم العميق أو حمزة والعباس أفيهم مثل طلحة والزبير القرنين أو مثل سعد.
وسعيد هيهات من أين أو مثل ابن عوف وأبي عبيدة ومن مثل الإثنين إن شبهتهم بهم فقد أبعدتم القياس.
من أين في زهاد الأمم مثل أويس أو في عبادهم مثل عامر بن عبد قيس أو في خائفهم مثل عمر بن عبد العزيز هيهات ليس ضوء الشمس كالمقايس أو في علمائهم مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي السديد المالك كيف تمدحه وهو أجل من ذلك ما أحسن بنيانه والأساس أثم أعلى من الحسن البصري وأنبل أو ابن سيرين الذي بالورع تقبل أو سفيان الثوري الذي بالخوف والعلم تسربل أو مثل أحمد الذي بذل نفسه لله وسبل تالله ما في الأمم مثل ابن حنبل إرفع صوتك بهذا ولا بأس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] .
لاح شيب الرأس مني فنصح [size=25]... بعد لهو وشباب ومرح
إخوتي توبوا إلى الله بنا ... قد لهونا وجهلنا ما صلح
نحن في دار نرى الموت بها ... لم يدع فيها لذي اللب فرح
يا بني آدم صونوا دينكم ... ينبغي للدين أن لا يطرح
واحمدوا الله الذي أكرمكم ... بنبي قام فيكم فنصح
بنبي فتح الله به ... كل خير نلتموه ومنح
مرسل لو يوزن الناس به ... في التقى والبر خفوا ورجح
فرسول الله أولى بالعلى ... ورسول الله أولى بالمدح
[/size][/size]
شريف ابراهيم
شريف ابراهيم
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 1930
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 28/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى