منتديات أنوار المدينة
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية

المستقبل الامريكي الغامض في الشرق الأوسط

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المستقبل الامريكي الغامض في الشرق الأوسط

مُساهمة من طرف شريف ابراهيم في الثلاثاء 31 ديسمبر 2013 - 7:33

المستقبل الامريكي الغامض في الشرق الأوسط


إعداد: إيهاب شوقي

تمهيد:

يلمس الكثيرون تراجعا للنفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط عبر الكثير من القضايا التي لم تستطيع امريكا تحقيق الانتصار فيها بفرض ارادتها وانتهت نهايات اقرب الى حفظ ماء الوجه، وهناك الكثير من الدراسات والتحليلات التي تحاول فسير هذا التراجع.

الا ان الامور في الولايات المتحدة ذاتها اخذت منحى اقرب للتشاؤم والقلق، اتخذت معها مراكز الابحاث الامريكية التابعة للاستخبارات خطوات اقرب للطوارئ للتنبؤ بما سيكون عليه الوضع في المستقبل القريب.

تغيرات معلنة:

تقول الباحثة ريهام مقبل في دراسة لها ان مشاركة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيجل في مؤتمر حوار المنامة، الذي عقد خلال الفترة من 6 إلي 8 ديسمبر الحالي، كشف عن استمرار اهتمام إدارة باراك أوباما بمنطقة الشرق الأوسط، لا سيما منطقة الخليج، ولكن وفق قواعد جديدة، تتلاءم مع التوجهات العامة لهذه الإدارة. ورغم أن الرسائل التي وجهها تشاك هيجل، خلال كلمته في حوار المنامة، تركت انطباعًا بأن واشنطن لا تزال طرفًا في تفاعلات الشرق الأوسط، إلا أنها كشفت عن تغير، ربما مرحلي، ليس في مصالح واشنطن في المنطقة فحسب، بل في أولوياتها أيضًا.

وتضيف ان أهمية كلمة هيجل في مؤتمر حوار المنامة، ترجع إلى كونها حملت رسائل واضحة، حول ما تريده واشنطن من منطقة الشرق الأوسط، وطبيعة سياساتها تجاه هذه المنطقة، وهو ما يضع قواعد جديدة لانخراطها في تفاعلات المنطقة، وقد يكون الهدف من ذلك تجنب أي توتر محتمل في العلاقات مع حلفائها، على غرار التوتر الذي حدث مع السعودية على خلفية الموقف من الصراع في سوريا. وتتمثل هذه الرسائل فيما يلي:

1- عدم الانسحاب من الشرق الأوسط، حيث أكد هيجل استمرار اهتمام واشنطن بهذه المنطقة، رغم توجهها الملحوظ نحو آسيا، وهو ما ينعكس في سياسة الانخراط Engagement، التي تتبعها واشنطن مع دول المنطقة، سواء على المستوى الدبلوماسي أو الأمني أو العسكري، والتي سوف تسمح لواشنطن بالحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة بصورة مستمرة مع كل دول المنطقة، بما في ذلك تلك التي سبق وتعاملت معها إدارات سابقة على أنها دولة "عدو" أو "أحد أضلاع محور الشر"، علي غرار إيران.

2- الالتزام بتأمين الخليج، رغم الانفتاح على إيران، حيث أكد هيجل بصورة مستمرة خلال كلمته في المؤتمر، علي أن توقيع اتفاق جنيف النووي مع ايران، لن يترتب عليه تخلي واشنطن عن التزامها بأمن منطقة الخليج، أو تساهل واشنطن مع التهديدات التي توجهها إيران لأمن هذه الدول، إذ أن التزام واشنطن بتأمين الخليج، في رؤية هيجل، "غير قابل للتفاوض"، أيًا كانت الإدارة الأمريكية الموجودة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية. وقد حدد هيجل سياستين لتأمين الخليج، تتمثل الأولى في استمرار وجود قواتها في الخليج والمناطق المحيطة به، والتي يفوق عددها 35 ألف جندي أمريكي، إلى جانب دبابات ومروحيات أباتشي ونحو أربعين سفينة ومنظومات للدفاع الصاروخي ورادارات متطورة وطائرات مراقبة بدون طيار. وتنصرف الثانية، إلى التزام واشنطن بتطوير القدرات العسكرية لدول الخليج، من خلال مبيعات السلاح، والتدريبات المشتركة مع قواتها.

3- أولوية الدبلوماسية في علاج مصادر تهديد أمن المنطقة، بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء، دون أن يعني ذلك استبعاد الأداة العسكرية كلية، حيث أكد هيجل على أن اعتماد إدارة أوباما على الدبلوماسية مع إيران تطلب "شجاعة" من الإدارة، ولكن يجب عدم "إساءة فهم الدبلوماسية الغربية، فالعملية الدبلوماسية بشأن برنامج إيران النووي يجب أن تكون مصحوبة بالقدرة العسكرية للولايات المتحدة". كما حرص هيجل على توضيح أن واشنطن تدرك أن تهديد إيران لأمن منطقة الخليج، لا يقتصر على الجانب النووي، فهناك مشكلة الصواريخ الإيرانية، والتي أكد هيجل حرص الولايات المتحدة على معالجتها من خلال التزامها بالدرع الصاروخي.

اتجاهين في التفسير:

تضيف الدراسة انه يمكن التمييز بين اتجاهين في تفسير هذا التغير في أولويات وسياسات واشنطن في المنطقة، ينصرف الاتجاه الأول إلى أن واشنطن دخلت مرحلة "التراجع"، كقوة مهمة في المنطقة، حيث فشلت في الضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات للفلسطينيين، كما عزفت عن توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، وتبنت نهج الحوار، بسبب التغيير الذي طرأ على استراتيجية الانخراط العسكري في الخارج التي تتبعها واشنطن مؤخرًا، نتيجة القيود الواردة على الإنفاق العسكري، وتوجهها لعدم التورط عسكريًا في الشرق الأوسط بصفة عامة، وهو ما انعكس بشكل واضح في موقفها من الصراع في سوريا، بما يعني تحول الولايات المتحدة من "أمة لا غنى عنها" إلى "أمة تتراجع" حسب رؤية هذا الاتجاه.

وينصرف الاتجاه الثاني، إلى تفضيل واشنطن خيار "التكيف" مع التحولات الاستراتيجية في المنطقة والعالم، من خلال الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بأقل تكلفة ممكنة، وتقليل أعباءها الخارجية، والسماح لفاعلين إقليميين بتحمل مسئولياتهم دون أن يؤثر ذلك على مكانتها كقوى مهمة في المنطقة، فالولايات المتحدة لن تنسحب من المنطقة، كما أن روسيا لا تمثل بديلا لها، رغم تعدد الأدوار المؤثرة التي أصبحت الأخيرة تلعبها في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي استعصت على الحل طوال الفترة الماضية.

المعضلة الامريكية:

يقول مالك عوني في دراسة له أن في مواجهة صعود التيارات ذات المرجعية الإسلامية إلى الحكم، بدا أن الولايات المتحدة تحاول ممارسة سياسات احتواء،‮ ‬تعيد بها إنتاج نمط تحالفات جديدة مع القوى السياسية المعبرة عن هذه التيارات، تماثل ما كان قائما مع الأنظمة الاستبدادية التي تفجرت في وجهها الموجة الأولي من انتفاضات‮ "‬الربيع العربي‮". ‬ومع مؤشرات التوافق الأولية، حتى لو كان على مستوى تكتيكي، بين هذه الأنظمة الجديدة، خاصة في مصر، وأولويات المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، بدا، كذلك، أن هناك قبولا أمريكيا بانتشار هذا النموذج في الحكم في الحالات التي تشهد تغييرا في المنطقة، أو حتى المحتمل أن تشهد مثل هذا التغيير،‮ ‬وكان ذلك جليا في الحالة السورية‮.

وربما كان المنطق الكامن وراء تلك السياسات الأمريكية هو افتراض أن تلك التيارات، رغم كونها ليست صاحبة الشعبية الغالبة بشكل مطلق على الشعوب العربية، فإنها الأكثر قدرة على الحشد والتعبئة،‮ ‬وعكس ما تتمتع به من شعبية،‮ ‬مقارنة بأي قوى سياسية أخرى‮. ‬ويكشف عن ذلك بوضوح عقد كامل من الدراسات الأكاديمية الأمريكية التي تركز على دور هذه التيارات،‮ ‬ومحددات سلوكها،‮ ‬منذ هجمات‮ ‬11‮ ‬سبتمبر‮ ‬2001،‮ ‬بل ويكشف عنه تاريخ أبعد نسبيا من التلاقي بين بعض التنظيمات المنتمية لهذا التيار والمصالح الأمريكية في أكثر من دولة،‮ ‬عبر الإقليم،‮ ‬وعبر أكثر من مرحلة تاريخية، خاصة في مواجهة أنظمة الحكم ذات النوعية القومية/اليسارية التي صبغت عددا من أنظمة ما بعد الاستقلال في العالم العربي‮.‬

سياسة الاحتواء تلك، بدا أنها تفشل، ليس بسبب العجز عن احتواء هذه التيارات، لكن بسبب ما يبدو أنه انهيار لما يمكن وصفه بـ‮ "‬أوهام‮" ‬أو‮ "‬أساطير‮" ‬الافتراضات الأمريكية، وهو الأمر الذي كشفت عنه تطورات الأشهر الأربعة الماضية، مثلما سبق أن أشرنا، حتى بلغ‮ ‬الأمر حدود أحد حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في المنطقة وأكثرها استقرارا على مدي عقد كامل أيضا، ألا وهو تركيا‮. ‬

وفي اللحظة الراهنة، تبدو السياسة الأمريكية، وتحديدا في الحالة المصرية، شديدة التردد بين خيارين،‮ ‬كلاهما صعب،‮ ‬أولهما‮: ‬الدفاع عمن تصورتهم حلفاء جددا ثبتت هشاشتهم السياسية بشكل كبير، والمخاطرة إذا تبنت هذا الموقف بمعاداة نظام حكم جديد آخذ في التأسس،‮ ‬ويحظي بدعم شعبي لا يمكن إنكاره،‮ ‬وكذلك دعم إقليمي من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج‮. ‬ثانيهما‮:‬ انتهاج المنطق البراجماتي ذاته في التعاطي مع المنتصر على الأرض، مع المخاطرة هذه المرة على خسارة ثقة الجميع في أي علاقة تحالف معها، بعد أن سبق أن تخلت،‮ ‬قبل أقل من ثلاثة أعوام،‮ ‬عن حلفاء خدموا مصالحها الإقليمية على مدي عقود، وأبرزهم الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك‮. ‬وكان تخلي الولايات المتحدة عن مبارك، تحديدا، سببا في أزمة ثقة عميقة بينها وبين حلفائها في دول الخليج العربي‮. ‬ويبدو أن الولايات المتحدة تواجه بالفعل أزمة ليس فقط في اختيار هوية حلفائها الجدد،‮ ‬ولكن الأخطر في تحديد الأساس الذي يمكن أن تبني عليه أي علاقات تقارب مع أنظمة الحكم الجديدة في المنطقة‮.‬
وتطرح تلك الأزمة سؤالا إشكاليا آخر، يتمثل في مدي التزام واشنطن بالديمقراطية شكلا وقيما‮.

‬فرغم أن دعم صعود التيارات الإسلامية إلى الحكم بدا أنه يحل مشكلة تقليدية واجهتها السياسة الأمريكية في العالم العربي، ألا وهو عدم دفاعها عن الديمقراطية في العديد من الدول العربية التي أسست مع حكامها وأنظمة الحكم فيها، على مدي عقود طويلة، ولا تزال في بعض الحالات، علاقات تحالف،‮ ‬رغم أن الديمقراطية لم تكن أحد مقومات وجود هؤلاء الحكام وتلك الأنظمة‮. ‬بدا أن مشهد الانتخابات،‮ ‬عقب انتفاضات الربيع العربي، وصعود تيارات إسلامية لم تبد ممانعة في حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، حلا مثاليا لتلك المعضلة‮. ‬

لكن ما تكشف من عدم التزام هذه القوى الجديد بقيم الممارسة الديمقراطية الحقيقية من احترام للفصل بين السلطات،‮ ‬ولقيم المساواة الكاملة،‮ ‬وعدم الإقصاء والتوافق، وليس فقط إطارها الشكلي المتمثل في الانتخابات، وضع الولايات المتحدة في مأزق جديد،‮ ‬مع تصاعد حركة الاحتجاجات الشعبية ضد حكم هذه التيارات الإسلامية، حيث بدا أن دفاعها عن مجرد وجود إطار شكلي متمثل في الانتخابات، وهو الإطار ذاته الذي كثيرا ما أنكرت كونه معبرا عن ديمقراطية حقيقية في إيران،‮ ‬أو حتى في تجربة حركة حماس في فلسطين، مما يضع الولايات المتحدة في تعارض مع إرادة شعوب عربية تواقة لإرساء أنظمة حكم ديمقراطية بمعناها الحقيقي،‮ ‬شكلا ومضمونا‮.‬

إضافة إلى مأزقي التعاطي مع الصعود الإسلامي إلى سدة الحكم،‮ ‬والمعارضة الشعبية التي ولدها، ومع مضمون التحول الديمقراطي المبتغي، فقد بدا كذلك أن المنافسة مع القوى الكبرى،‮ ‬ذات المصالح المتعارضة مع المصالح الأمريكية في المنطقة، سواء أكانت قوى كبرى، روسيا والصين، أم قوى إقليمية، إيران و"حزب الله‮" ‬اللبناني، تُعْجِز الولايات المتحدة عن إتمام عملية التغيير التي دفعت من أجلها في سوريا‮. ‬وفي الواقع، فإن أدوار القوى المنافسة بقدر ما أنها كانت معجزة للأهداف الأمريكية، بدا كذلك أنها في الوقت ذاته مخرج لمأزق آخر واجهته الولايات المتحدة في الحالة السورية، ألا وهو صعود أدوار قوى التيارات الجهادية الأكثر تطرفا،‮ ‬والتي بدأت تسيطر على مشهد القوى المعارضة في سوريا، وتفرض طابعا طائفيا للمواجهات المسلحة الدائرة فيها،‮ ‬الأمر الذي بات يهدد بنموذج انفجار طائفي يتجاوز ما شهدته الحالة العراقية، ويمتد عبر الإقليم إلى ثلاث أو أربع دول على الأقل،‮ ‬هي لبنان،‮ ‬وتركيا،‮ ‬والأردن، فضلا عن العراق ذاته‮.

‬وبالتالي،‮ ‬فإن عجز الولايات المتحدة عن إيجاد السياق الملائم،‮ ‬والأدوات المقبولة لتحقيق أهدافها في سوريا، ربما وجد مخرجا له فيما طرحته القوى المنافسة في الحالة السورية من معادلة تتضمن بقاء النظام السوري،‮ ‬مع تقييد قدرته العسكرية،‮ ‬خاصة الاستراتيجية منها‮ (‬الأسلحة الكيميائية‮). ‬بعبارة أخرى، يبدو أن الولايات المتحدة تتجه لمقايضة تعزيز أمن إسرائيل،‮ ‬وإضعاف القدرات العسكرية السورية، ببقاء نظام بشار الأسد،‮ ‬مع إدخال إصلاحات عليه بضمانات دولية‮.‬

يبدو من ذلك أن الولايات المتحدة تواجه معضلتين أخريين،‮ ‬تتعلق إحداهما بالتعاطي مع المنافسين الدوليين لها في المنطقة، والأخرى بإدارة الصراعات الطائفية التي يبدو أنها الأقرب للانفجار في أكثر من دولة عربية،‮ ‬حال تعزيز سبل التغيير السياسي الثوري فيها‮.‬

تقرير كاشف للنيويورك تايمز:

في تقرير نشرته نيويورك تايمز في اواخر اكتوب الفائت، يقول التقرير:

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا عن ملامح لإستراتيجية اوباما الجديدة في المنطقة، هو خلاصة حوار مع مستشارة الأمن القومي، سوزان رايس.

كل صباح يوم السبت من شهري يوليو وأغسطس، كانت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الجديدة للرئيس أوباما، تلتقي مع مجموعة من مساعديها في مكتبها بالبيت الأبيض لرسم مستقبل أميركا في الشرق الأوسط. وقد وضعت مراجعة السياسات هذه، كنوع من تصحيح المسار، الولايات المتحدة على عنوان جديد في المنطقة الأكثر اضطرابا في العالم.

في الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي، حدد الرئيس أوباما الأولويات الجديدة لأمريكا، وقال إنه اعتمدها بعد مراجعة للسياسات. وأعلن أن الولايات المتحدة ستركز على التفاوض للوصول إلى اتفاق نووي مع إيران، والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتخفيف من النزاع في سوريا، وما عدا هذا، سيكون نصيبه المقعد الخلفي. وهذا يشمل مصر، والتي كانت تشكل، منذ فترة، ركنا أساسيا من أركان السياسة الخارجية الأميركية.

وكان أوباما واضحا بإعلانه أن هناك قيودا على ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة لتعزيز الديمقراطية، سواء في القاهرة أو في البحرين، ليبيا، تونس أو اليمن.

وهدف الرئيس، كما صرحت السيدة رايس، التي ناقشت مراجعة السياسات لأول مرة في مقابلة خلال الأسبوع الماضي، هو تجنب وقوع أحداث مؤثرة في الشرق الأوسط تبتلع جدول أعماله للسياسة الخارجية، كما حدث مع الرؤساء السابقين:

“نحن لا يمكننا أن نستهلك كل ساعات اليوم وأيام الأسبوع في منطقة واحدة..”، وأضافت: “إنه (أي الرئيس أوباما) يعتقد أن الوقت مناسب للتراجع خطوة إلى الوراء وإعادة التقييم..”.

فالأمر لا يقتصر على تصور جديد ليس لديه إلا القليل من القواسم المشتركة مع “أجندة الحرية” لجورج دبليو بوش، فحسب، وإنما هو أيضا تقليص الدور الأمريكي الأكثر توسعا، وقد تكلم عنه الرئيس أوباما بوضوح قبل عامين.

والخطة التي وضعت خلال عطلات نهاية الأسبوع الصيفية في البيت الأبيض هي نموذج من السياسة البراغماتية: تتجنب استخدام القوة، إلا ما كان ردا على عمليات عدوانية ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، انقطاع إمدادات النفط، وشبكات إرهابية أو أسلحة الدمار الشامل. ولا يضع انتشار الديمقراطية كمصلحة أساسية.

كما إن مهمة رايس منذ بدأت عملها الجديد في 1 يوليو الماضي لم تقتصر على التعامل مع سلسلة من الأزمات من سوريا إلى الضجة التي أُثيرت حول أنشطة المراقبة وكالة الأمن القومي وحسب، وإنما كانت مراجعة السياسات وسيلتها أيضا لوضع بصمتها على أولويات الإدارة.

كان النقاش في كثير من الأحيان قويا، كما قال مسؤولون، ذلك لأن استنتاجاته تؤثر في بقية رئاسة أوباما.

خربشة الأفكار على السبورة وتركيب أوراق لاصقة على جدران مكتبها مع تسجيل الملاحظات، كانت هذه طريقة فريق السيدة رايس لطرح الأسئلة الأساسية: ما هي المصالح الأساسية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ كيف غيرت الاضطرابات في العالم العربي موقف أميركا؟ ماذا يمكن للرئيس أوباما أن يحققه على أرض الواقع، وما لا يقدر عليه؟

وغلب على الإجابة نهج أكثر تواضعا: تعزيز الخيارات الدبلوماسية، وضع قيود على المشاركة، وإثارة الشكوك حول ما إذا كان أوباما سيستخدم مرة أخرى القوة العسكرية في منطقة تعصف بها الصراعات .

وبالنسبة للسيدة رايس (48 عاما)، التي شغلت سابقا منصب سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة، فإن هذه الاجتماعات كانت فرصة غير معهودة لوضع بصمة على سياسات المستقبل.

وهي أحد مفكري السياسة الخارجية والخبيرة في شؤون أفريقيا، واثقة من نفسها، ومن المعروف أنها مدافع شرس عن حقوق الإنسان، ومن دعاة التدخل العسكري عند الضرورة. وكانت من بين أولئك الذين أقنعوا الرئيس أوباما بدعم حملة الناتو الجوية في ليبيا لتجنب ذبح القذافي للثوار.

ويقول منتقدون إن هذه السياسة المعدلة لا يمكنها حماية الولايات المتحدة من أخطار منطقة الشرق الأوسط.

وقال محللون آخرون إن الإدارة كانت على حق في التركيز على الدبلوماسية من الطراز القديم مع إيران وعملية السلام في الشرق الأوسط، إلا أن دور مصر قد هُمش، وهي لا تزال رغم مشاكلها الحليف الأمريكي الحاسم والرائد في المنطقة.

قلق امريكي:

يقوم مجلس الاستخبارات الوطنى، التابع لمدير الاستخبارات الوطنية، بإعداد دراسة سيكون من غير المحظور نشرها وعنوانها Global Trends 2030 (اتجاهات عالمية 2030). وتُعد تلك الدراسة الخامسة التى يجريها مجلس الاستخبارات (نُشرت الدراسة الأولى عام 1996، واهتمت باستشراف ما سيكون عليه الحال فى 2010)، لكنها الأولى التى تطرح قضية مسألة استمرار القوة الأمريكية بصورة جذرية. وقرر الخبراء عند إعدادهم لكتابة الوثيقة التركيز على الدور الأمريكى فى تشكيل مستقبل العالم. ويشير ماثيو بوروس، المستشار لدى مجلس الاستخبارات الوطنى والكاتب الرئيسى للتقرير: «يجب أن نكون أمناء من الناحية الفكرية، بحيث ندرك أن هناك تغييرات فى الدور الأمريكى ودور القوى الصاعدة»، وهو ما سوف يؤثر على الأحداث.


وأجرى بوروس والمساهمون الآخرون فى كتابة التقرير اجتماعا فى واشنطن هذا الشهر بغرض الاستماع إلى تعليقات محللين من الخارج. وكانت هذه مناقشة كاشفة. وفى هذا الاجتماع، جرى انتقاد دراسة تقدم رؤية متشائمة نوعا ما تجاه الاقتصاد الأمريكى، أعدها يورى دادوش، المحلل فى مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى، لأنها لا تتسم بالتفاؤل الكافى.

ويقوم السيناريو الأساسى للدراسة على أن أمريكا سوف تتفادى المشكلات الاقتصادية الكبرى وتحقق استقرارا فيما يخص مشكلات العجز والدين. وسوف ينمو الاقتصاد الأمريكى بمعدل سنوى متوسط قدره 2,7 % فيما بين عامى 2010 و2030. وسوف يتراجع نصيب الولايات المتحدة من إجمالى الناتج المحلى لمجموعة العشرين من نحو الثلث إلى الربع تقريبا.

وعرض دادوش صورة أخرى أكثر قتامة، حيث توقع أن يؤدى تفكك منطقة اليورو إلى أزمة مالية ضخمة تمتد إلى الولايات المتحدة. ويشير إلى أن الولايات المتحدة قد بدأت فى تحقيق النمو ــ وإن ظل ضعيفا للغاية ــ بعد بضعة أعوام من الركود العميق. وتتوقع هذه الدراسة نمو الاقتصاد الأمريكى بمعدل 1,5% سنويا حتى عام 2030. وكتب دادوش قائلا: «حيث إن أمريكا بلدٌ فى حالة انزلاق، فإنها تعجز عن القيادة ولا تريدها».

ولوحظ وجود إجماع يدعو للقلق بين المحللين مفاده أن شيئا أقرب إلى السيناريو المتشائم يجب أن يكون أساس التحليل. ويلخص فريد كيمبى، رئيس المجلس الأطلنطى، وهو مركز البحث الذى استضاف المقابلة، رؤى هؤلاء المحللين وكذلك وجهات النظر الواردة فى تجربة مشابهة قام بها المنتدى الاقتصادى العالمى، محذرا من أن التهديد الأكبر للأمن القومى الأمريكى يتمثل فى «خطر تراجع النفوذ الأمريكى على الصعيد العالمى».



االحمد لله االحمد لله ااالحمد لله االحمد لله الحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات Arrow Arrow Arrow
avatar
شريف ابراهيم
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 1657
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 28/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى