منتديات أنوار المدينة
أهلاً وسهلااً بك زائرنا الكريم إذا كانت هذه زيارتك الأولى نرجو من حضرتك التسجيل
حتى تتمكن من استعمال العناوين الخارجية

شرح الحديث الشريف - أحاديث متفرقة - الدرس (039 - 127 ) : إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

اذهب الى الأسفل

شرح الحديث الشريف - أحاديث متفرقة - الدرس (039 - 127 ) : إن الله طيب ولا يقبل إلا طيباً.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

مُساهمة من طرف شريف ابراهيم في الخميس 29 مارس 2018 - 13:21


بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم، قبل أن نقرأ الحديث الذي هو محور هذا الدرس أريد أن أقول كلمات عدة، الكلمة الأولى: أن من قواعد الأصول أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، هل تتم الصلاة من دون وضوء ؟ الصلاة فرض، والوضوء فرض، لأن الصلاة لا تتم إلا بالوضوء، بما أن الصلاة فرض والطريق إليها وهو الوضوء فرض أيضاً.
 عبر علماء الأصول عن هذه الحقيقة بأنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، الله سبحانه وتعالى في نص القرآن الكريم يقول:
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[ سورة الحشر: 7]
  هذا أمر قطعي الدلالة واضح كالشمس، لا تحتاج معه إلى تفسير، كيف أتبع الرسول ؟ كيف أأتمر بما أمر الرسول ؟ وكيف أنتهي عما نهى عنه الرسول إن لم أعرف سنة الرسول e ؟ فإذا كان اتباع الرسول فرضاً بنص القرآن الكريم فتعلم سنته أمره ونهيه فرض، تنفيذاً لهذه القاعدة، إذاً أنت حينما تأتي إلى هذا المسجد، أو إلى أي مجلس علم آخر لتتعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا أمر، وماذا نهى، ماذا قال، وماذا فعل ؟ كيف كان، كيف وقف موقفاً في موضوع معين، هذا واجب حتم، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((طلب الفقه حتم واجب على كل مؤمن))
 لإنسان يكون موظفًا، وعليه دوام، ودوامه أساسي، ولو ما داوم يحسم من راتبه، وفي المرة الثانية يفصل من وظيفته، فحركته في المدينة، ذهب إلى صديقه، ذهب إلى شراء حاجة، ذهب إلى السوق، ذهب إلى نزهة، لكن أهم ذهاب في حياته ذهابه إلى وظيفته، هذا شيء أساسي.
 إذاً أنت حينما تأتي إلى بيت من بيوت الله لتتعلم سنة رسول الله e فهذا حتم واجب عليك، لأن الله عز وجل في القرآن الكريم يأمرك أن تتبع النبي عليه الصلاة والسلام، هذا شق من الموضوع.
 الشق الآخر: قال الله عز وجل في آية واضحة الدلالة قطعية الدلالة:
﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[ سورة الأحزاب: 21]
  يعني أنتم أيها العباد قدوتكم رسول الله e، كيف كان زوجاً ؟ كيف عامل زوجته ؟ فكل من عامل زوجته خلافاً لما أمر النبي عليه الصلاة والسلام فقد عصى أبا القاسم، كيف كان يجلس مع أهله ؟ كان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً، كيف يعامل جيرانه ؟ له جار يهودي كان يؤذيه، انقطع عنه الأذى مرة، فقال: لعله مريض، فزاره، وكان إسلامه بهذه الحادثة، أنا لا أدخل في التفاصيل الآن، لكن أقول لكم: ما دمنا في شهر ربيع الأول، ما دمنا في شهر المولد النبوي الشريف، فأي احتفال بهذه الذكرى العطرة لا ينتج عنه معرفة بسنته، بأوامره، ونواهيه، ولا بمواقفه ليكون قدوة لنا في أخلاقه، ومشرعاً لنا في توجيهاته، فهذا احتفال لا يقام له وزن عند الله عز وجل، هذه الفكرة الأولى.
 الفكرة الثانية: النبي عليه الصلاة والسلام روي عنه أحاديث كثيرة بلغت في مجموعها ستمئة ألف حديث، لكن الإمام البخاري ومسلم أخذا من هذه الأحاديث ما ثبتت عندهما صحته، عشرة آلاف حديث، وهناك علماء اختاروا من هذه الصحاح بعض الأحاديث، أنا والفضل لله عز وجل حينما أختار لكم حديثاً شريفاً أجعله محور الدرس هذا الحديث الشريف من الأهمية بمكان، هذا الحديث الشريف متعلق بأصل من أصول الدين، تقريباً سيارة أخطر ما فيها المحرك، فإن تعطل لم تعد سيارة، فهناك أحاديث علاقتها بالدين كعلاقة المحرك بالمركبة.
 الحديث الماضي احفظ الله يحفظك، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:
((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ؛ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصُّحُفُ))
[ الترمذي، أحمد ]
 اليوم حديث شريف آخر من الصحاح، هذا الحديث يعد أصلاً من أصول الدين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَيُّهَا النَّاسُ ؛ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ]يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ[، وَقَالَ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، الدارمي ]
  هذا الحديث واللهِ من أخطر الأحاديث، بل من ألصق الأحاديث بأصول الدين، وليس أحد وأنا معكم بمنجاة من عذاب الله إن لم يتبع نص هذا الحديث، وحقيقة الدين شيء خطير جداً، الدين له مظاهر، يمكن أن تصلي، يمكن أن ترتدي ثوباً إسلامياً، يمكن أن تحمل السواك، يمكن أن تحمل سبحة، يمكن أن تضع على محلك التجاري قوله تعالى:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًاً مُبِينًا ﴾
 يمكن أن تصلي يوم الجمعة، هناك آلاف من المظاهر الإسلامية، ولكن جوهر الدين لو وضعت يدك عليه لقطفت ثماره كلها، لو وضعت يدك على جوهر الدين لكنت أسعد الناس، لو عرفت حقيقة الدين لصحت بأعلى صوتك: ليس في الأرض من هو أسعد مني، لكنك إذا وضعت يدك على جوهر الدين يجب أن تكون في مستوى هذا الجوهر، لا أن تكون أنت في واد، والدين في واد آخر، النبي عليه الصلاة والسلام، وهو الصادق المصدوق يقول:
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 ما معنى إن الله تعالى طيب ؟ هذا الحديث يذكرنا بحديث آخر،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ))
[ الترمذي ]
  أتحب أن يحبك الله ؟ كن سخياً، أتحب أن يحبك الله ؟ كن نظيفاً، أتحب أن يحبك الله ؟ كن طاهراًَ طيباً.
 هذا الحديث على الهامش:
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ))
 طاهر، إذا قلنا فلان طيب، يعني طاهر، أما إذا قلنا: الله طيب، أي منزه عن كل نقص لا يليق به، إذا وصفنا ربنا بأنه طيب، أي أنه منزه عن كل نقص،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ))
  والطريق واضح، أتحب أن يحبك الله ؟ كن طاهراً من العيوب، من الغل، من الحسد، من الغيبة، من النميمة، من قول الزور، من الكبر، من الاستعلاء، من الأنانية،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ))
 يعني منزهًا عن كل نقص،
((يُحِبُّ الطَّيِّبَ))
 يحب العبد المنزه عن كل نقص، الكامل،
((نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ))
  إذا قلنا: إنسان طيب أي طاهر، طاهر في جسمه، طاهر في أخلاقه، طاهر في سلوكه، طاهر في كسبه، طاهر في إنفاقه، أما إذا قلنا: إن الله طيب، معنى ذلك أنه منزه عن النقائص والعيوب كلها، قال تعالى:
﴿وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾
[ سورة النور: 26]
  المؤمنة الطيبة سُمعتها، نظيفة، عفيفة، حصان، ودودة، مطيعة لزوجها، ستيرة، الآن:
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ))
 أي منزه عن كل نقص لا يليق به، منزه عن الظلم، منزه عن أن يشبه أحداً، عزيز في ملكه، حكيم في أفعاله، أما معنى:
((لا يقبل إلا طيباً))
 هنا الدقة في الحديث، هنا خطورة الحديث،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ))
 هو طيب، عرفت أم لم تعرف، أقررت أم لم تقر، هو طيب، يعني أنه منزه عن كل نقص، لكن الذي يتعلق بك لا يقبل إلا طيباً، لا تغلب نفسك، مهما فعلت، مهما أخذت من مظاهر الدين، مهما تعلقت بمظاهر الدين، مهما كنت مع المقربين، مهما فعلت أفعالا ترضي الناس، مهما أثنى عليك الناس، مهما علوت في نظر الناس،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 ما معنى لا يقبل إلا طيباً ؟
 هذا الحديث معناه واسع جداً، قال e:
((لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 النبي عليه الصلاة والسلام فسر هذه الكلمة قال: لا يتصدق أحدكم بصدقة إلا من كسب طيب، يعني لا يقبل الله الصدقة إلا إذا كانت من كسب طيب حلال.
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 المال إذا كان حراماً، أو إذا كان فائدةً، أو إذا كان مغتصباً، أو إذا كان ربحاً فاحشاً، أو إذا كان ربحاً مدلساً، أو إذا كان مالاً أخذ بالحياء، أو بالخداع، أو بالتلاعب، هذا المال كله مال خبيث، فالله سبحانه وتعالى لا يقبله، هذا المعنى الأول، لا يقبل من مالك الذي تتصدق به إلا إذا كان حلالاً طيباً.
 الآن بعضهم قال: الحديث فيه عموم،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ))
 ما قال: لا يقبل إلا مالاً طيباً، قال:
((لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 يعني حتى الأعمال إذا كان فيها شرك لا يقبلها، إذا كان فيها افتخار لا يقبلها، إذا كان فيها عجب لا يقبلها، إذا كان فيها استعلاء على الناس لا يقبلها، إذا كان فيها أهداف أرضية لا يقبلها، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، هذا حديث خطير جداً،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
  هو منزه عن كل نقص، لا يقبل إلا طيباً، لا يقبل من المال إلا ما كان حلالاً، لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً، لا يقبل من الاعتقاد إلا ما كان صحيحاً، لا يقبل من الكلام إلا ما كان وفق السنة، لا يقبل كلامك، ولا أفعالك، ولا مالك، ولا اعتقادك إلا إذا كان طيباً، ومعنى أنه طيب هنا أنه منزه عن النقص، عقيدة زائغة لا يقبلها الله عز وجل، أخطر ما في الإنسان عقيدته، لماذا ؟ لأنه لو اعتقد عقيدة زائغةً فلا بد من أن تترجم إلى سلوك منحرف أبداً، إن اعتقد اعتقاداً زائغاً ظهر في سلوكك، مثلاً لو اعتقد كما يعتقد عوام الناس أن النبي عليه الصلاة والسلام يشفع لكل عصاه أمته، انتهى الأمر، لماذا الاستقامة ؟ لماذا تحرير الدخل ؟ لماذا غض البصر ؟ لماذا الاستقامة على أمر الله ؟ لا حاجة لذلك ؟ لو اعتقدت أن النبي e يشفع لكل العصاة بلا استثناء ؟ هكذا بلا شروط ؟ إذاً هذا الاعتقاد منعكسه في سلوكك عدم الاستقامة.
 إذا اعتقدت أن إطلاق البصر من الصغائر ؟ قال تعالى:
﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾
[ سورة النجم: 32]
 اللمم النظرة ؟ إذا استثنى الله عزوجل النظرة، فإذا اعتقدت أن اللمم هو النظرة لا يوجد داع لغض بصرك ؟ أخطر شيء في الإنسان عقيدته ؟ إذا زاغت زاغ عمله، إذا زاغ عمله استحق العقاب.
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
  الحقيقة أن الحديث فيه إطلاق ؟ لو قال النبي عليه الصلاة والسلام: لا يقبل إلا مالاً طيباً صار في الصدقة متعلق ؟ أما: لا يقبل إلا طيباً ؟ لا يقبل إلا اعتقاداً صحيحاً ؟ لا يقبل إلا كلاماً موافقًا للسنة ؟ لا يقبل إلا عملاً ابتغي به وجهه ؟ لا يقبل مالاً إلا ما كان حلالاً،
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
  دقق ؟ قال تعالى:
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾
[ سورة المائدة: 100]
  تجد وظيفة دخلها كبير جداً ؟ هذا الدخل يتيح لك حياةً ناعمةً فارهةً، وبيتاً واسعاً، ومركبةً كبيرةً، ومكانةً مرموقةً، ولكن أصل هذا العمل مبني على إيذاء الناس، أو على أكل أموالهم بالباطل، أو على خداعهم، هذا خبيث ما الذي يقابل الطيب ؟ الخبيث، قال تعالى:
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾
[ سورة المائدة: 100]
 يا أخي الناس كلهم هكذا، من أين جئتنا أنت بالدين الذي لك، أي دين ؟ هذا هو الشرع، أخي الناس كلهم يفعلون هذا، قال تعالى:
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾
[ سورة المائدة: 100]
  المؤمن لا يُؤخذ بالكثرة، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾
[ سورة النعام: 116]
﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً﴾
[ سورة النجم: 28]
﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ﴾
[ سورة المائدة: 100]
  إذاً صار في حياتنا شيئان، طيب وخبيث، عقيدة طيبة عقيدة خبيثة، كلام طيب كلام خبيث، مال طيب مال خبيث، سلوك طيب سلوك خبيث، السلوك الطيب، والعقيدة الطيبة، والكلام الطيب، والمال الطيب أساسه طاعة الله عز وجل، فإذا عصيت الله عز وجل أصبحت العقيدة خبيثةً، والمال خبيثاً، والمواقف خبيثة، والآمال خبيثة، قال تعالى:
﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾
[ سورة إبراهيم: 24]
  أحياناً إنسان يزور شخصاً يقول له: هذا البيت كيف وسعك، كان واسعًا، ورضي به، فكرّهه فيه، يزور أخته، ماذا قدم لك زوجكِ في العيد ؟ يزهدها بزوجها، يظهر لها زوجها أنه إنسان فقير، لا يحبها، أفسد العلاقة بين شخصين، أنت قبل أن تقول كلمة فكِّر في عاقبتها، هناك كلمة فيها استعلاء، يقول: كسرت خاطره، أو كسر خاطري، هناك كلمة فيها كبر، وكلمة فيها فخر، وكلمة فيها شرك، وكلمة فيها اعتداد، وكلمة فيها استعلاء، فكل هذه الكلمات كلمات خبيثة، أما الكلمة الطيبة ففيها تواضع، فيها إرضاء للإنسان، ترضيه عن حياته، ترضيه عن ربه، ترضيه عن دينه، دقق في قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾
[ سورة النحل: 32]
  آيات كثيرة جداً، أحاديث كثيرة جداً وردت فيها كلمة طيب، أولاً: قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾
[ سورة إبراهيم: 24-25]
 أنت تعرف أنك يمكن أن تتكلم بكلمة في مجلس، في عقد قران، في احتفال، في زيارة، في عيادة مريض، في مناسبة حزن، تتكلم كلمة صادقة من قلبك، تحرك بها مشاعر الناس، ترشدهم إلى ربهم، تعيدهم إليه، تحملهم على التوبة، تحببهم في الآخرة، تدعوهم إلى الاستقامة، فإذا استقام أحدهم، ودعا أهله إلى الاستقامة، ومن حوله فهذه الكلمة الطيبة أصبحت شجرة طيبة، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين، لا أحب أن أشبه هذا بهذا، ولكن أحيانا الإنسان يكون وكيل شركة، جالسًا مرتاحًا، تأتيه رسالة: أن فلانًا جاءنا من البلد الفلاني، واشترى بمبلغ كذا، لك منه مبلغ ثلاثين ألفًا مثلاً، قيدناها في حسابك، بعد ثلاثة أيام رسالة ثانية في الجهة الفلانية، اشترت، قيدنا في حسابك كذا، وهو مرتاح تأتيه الأموال من كل جانب، كذلك المؤمن تكلم كلمة طيبة، قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً﴾
[ سورة المائدة: 32]
  أحييت أسرة، أنت اعتنيت بها، أكرمتها، أعنتها، وجهتها، أصبحت هذه الأسرة مسلمة، الآن الجيران أخذوا عنها، زملاء العمل، الأولاد، الأقارب، الأصهار، أنت هديت إنساناً، الآن أمام مئة إنسان كلهم في طاعة الله عز وجل، من هذه الكلمة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء،
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾
[ سورة إبراهيم: 24-25]
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾
[ سورة إبراهيم: 26]
  عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا))                             
[ مسلم، الترمذي، ابن ماجه، النسائي، احمد، الدارمي ]
 الآن، قال تعالى:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾
[ سورة فاطر: 10]
 كيف يصعد الكلم الطيب إليه ؟ لأن العمل الصالح يرفعه، كلام طيب مدعوم بعمل صالح، العمل الصالح والكلام الطيب رُفع إلى الله عز وجل، آية أخرى، النبي عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم وُصِف بأنه:
﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾
[ سورة الأعراف: 157]
  دقق، ما حرم النبي عليه الصلاة والسلام إلا بوحي عن ربه، ماذا حرم ؟ الخبائث، حرم القاذورات، حرم الزنا، حرم الخمر، لحم الخنزير، الغيبة، الغيبة تفتت المجتمع، النميمة تقطع الناس، تقطع الأوصال، حرم قول الزور، حرم شهادة الزور، حرم عقوق الوالدين، حرم أكل الربا، حرم إساءة الجوار، ماذا حرم ؟ حرم الخبائث، ما أحل ؟ أحل الطيبات، هذا هو الدين.
﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾
[ سورة الأعراف: 157]
 المؤمنون بماذا وصفوا إذا جاءهم ملك الموت ؟
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾
[ سورة النحل: 32]
  طيب، طاهر، دخله حلال، إنفاقه حلال، عباداته صحيحة، أحواله طيبة، ثقته بالله كبيرة، استقامته تامة، مات طيباً، الملائكة إذا خاطبوا أهل الجنة ماذا يقولون ؟
﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾
[ سورة الزمر: 73]
المؤمن إذا زار أخاه ماذا تقول له الملائكة ؟ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَنْ عَادَ مَرِيضًا، أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا))
 
[ الترمذي، ابن ماجه ]
  الكلام دقيق، إذا زرت أخاك المؤمن، وصلته، أكرمته بزيارة، تفقدت أحواله، عدته إذا مرض، أعنته إذا افتقر، سألت عنه إذا غاب، أنت إذا زرته تقول الملائكة لهذا المؤمن:
((طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا))
 عمل عظيم، تكون ساكنًا في المهاجرين، لك أخ في المخيم، وما جاء درسين، ركبت السيارة، ساعتين ونصفًا حتى وصلت إليه، طرقت الباب، فتح لك، السلام عليكم، شعر أنه هو غال على الناس، هو عضو بأسرة، غاب درسين، الملائكة تقول:
((طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا))
  أما الذي يأمر بالقطيعة بين المؤمنين فهذا مخالف لما أمر الله به.
﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾
[ سورة النحل: 32]
((طِبْتَ، وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا))
  المؤمن في النهاية كله طيب، لسانه طيب، قلبه طيب، جسده طيب، الإيمان طهر قلبه، وذكر الله طهر لسانه، اجلس مع مؤمن خمس ساعات، اسمع منه كلاماً طيباً، قال الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام، هكذا فعل الصديق، هكذا فعل عمر، هذا الحكم الشرعي، كلام عن سيرة رسول الله e، أو عن أحكام فقهية، تفسير آية، تفسير حديث، آية كونية، دلالة، مزاح بريء لطيف، حديث في أمر الدنيا، ضمن عمله، كلامه طيب، اجلس مع فاسق، كل مزحة فيها غش، يمزح مزاح الوقح، يحمر وجهه خجلاً، مزاحه ساقط، حديثه عن النساء، كلماته في العورات، له موقف معلن، وموقف مبطن، منافق، مزدوج، يقيس الناس بمقياسين، خبيث، نجس، وليته نجس، بل نَجَسْ، لو قلنا نجس يطهر، ليته نجس، إنه نجَس، والدليل قال تعالى:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾
[ سورة التوبة: 28]
  عين النجاسة، إن شاركته، إن سهرت معه يحرجك، تدخل زوجته، وتجلس معك، وإن شاركته يحرجك، لذلك:
﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾
[ سورة التوبة: الآية 28]
  الآن:
((وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))
 هذه فقرة في الحديث خطيرة جداً، أولاً:
((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))
 العوام أول كلمة يقولونها إذا أمرتهم بالطاعة: أخي أنا لست نبيًّا، من قال لك: إنك نبي ؟ أنت لست نبياً، وأنت مأمور بما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام.
 توضيح ذلك، أعلى طبيب في العالم، جراح قلب، إذا أراد أن يعطي مريضًا حقنة فلابد من تعقيمها، وتعقيم الزجاجة، وتعقيم الشفرة، وتعقيم الإبرة، وتعقيم مكان ضرب الإبرة، لو كلفنا أقل ممرض في الأرض أن يعطي حقنة لمريض يجب أن يفعل ما فعله أعلى طبيب، هذه قواعد أساسية، أنت أودع الله فيك الشهوات، فإذا عصيت الله عز وجل فقد زلت قدمك، تقول: نحن في زمن صعب، في زمان صعب، لأن أصحاب النبي لو تركوا عشر العشر لهلكوا، ومن جاؤوا بعدهم في زمن صعب، لو أخذوا عشر العشر من الأعمال الصالحة لا من المنهيات، مستودع له قعر، إذا بالقعر هناك ثقب، بأي مكان، بأي زمان، عند أي إنسان هذه المادة الثمينة تتسرب من هذا الثقب، مستودع الوقود السائل، الوقود غال جداً، أخي أنا شخص جئت في زمان متأخر، يمكن أن يكون عندي بالقعر عدد من الثقوب، لن يبقى عندك في المستودع شيء، مستودع لوقود سائل لابد من أن يكون محكماً عند غني، عند فقير، عند عالم، عند جاهل، عند إنسان قديم، حديث، بقرية، بمدينة، أينما كان، حتى يبقى هذا الوقود السائل طوال السنة في المستودع تستخدمه، دفعت ثمنه مبلغاً باهظاً، لابد من أن يكون المستودع محكماً، هذا المستودع لو كان عند طبيب لا بأس، ولو وجد ثقباً لا بأس ؟ كلا، عند طبيب، وعند ممرض، وعند عالم، وعند عالم، وعند جاهل، وعند غني، وعند فقير، وعند قروي، وعند مدني، قديماً وحديثاً، المواد السائلة لا تبقى في مستودع مثقوب، انتهى الأمر، ليس لها علاقة بنبي أو غير نبي، أمور الشرع لا يوجد بها حل وسط، أمور حدية: إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين.
 سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام قال:
﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾
[ سورة يوسف: الآية 33]
  أنت تغض البصر، والنبي يغض البصر عليه الصلاة والسلام، لما جاءت بنت سيدنا شعيب تروي كتب التاريخ أن سيدنا موسى أطرق رأسه في الأرض، لماذا قالت:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾
[ سورة القصص: الآية 26]
  رأته أميناً على عرضها، لم ينظر إليها.
 قال تعالى:
﴿إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾
[ سورة القصص: الآية 25]
 قال لها: امشي ورائي، ودليني على الطريق، يبدو أنه كان في يوم ريح، فخاف أن تعبث الرياح بثيابها فينظر إليها، قال لها: امشي ورائي، ودليني على الطريق، هذا شأن المؤمن، لا يضع نفسه في موضع فيه شبه، هذا شأن المؤمن مع النساء، طيب، عفيف، طاهر، نظيف، نقي، قال: يا رب أي عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك ؟ قال: يا داود أحب العباد إلي تقي القلب، نقي اليدين، دخله حلال، حياته واضحة، ليس عنده احتيال، مواقف معلنة، ومواقف مبطنة، شيء يقال، شيء لا يقال، يعمل تحت ضوء الشمس، ليس عنده سر، ما في قلبه على لسانة، ما يقوله في قلبه قال عليه الصلاة والسلام ؟ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ فقال:
((...قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ...))
[ أحمد، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، الدارمي ]
  المؤمن نظيف، دخله نظيف، مزاحه نظيف، عمله نظيف، مخّه نظيف، أخلاقه نظيفة، علاقاته نظيفة، ليس عنده علاقات مشبوهة، الحلال حلال، والحرام حرام، ليس عنده شيء معلن، الأخت أخت، الأم أم، الزوجة زوجة، الحلال حلال، والحرام حرام.
((وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))
 كل من يقول: أنا لست نبيًّا، من قال لك: إنك نبي، وهل ترقى إلى مستوى لا يعدل واحدًا بالمليار من نبي ؟ لا ترقى إلى ذلك، ومع ذلك حفاظاً على سلامة دينك، حفاظاً على سعادتك، حفاظاً على طهرك لابد أن تفعل ما أمر به النبي e، والدليل: هل عندنا دليل من القرآن الكريم أن المؤمنين مأمورون أن يفعلوا ما أمر به المرسلون،
((وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))
 هل هناك دليل قرآني ؟ قال تعالى:
﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
[ سورة الأنعام: الآية 15]
  دليل آخر، قال تعالى:
﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
[ سورة هود: الآية 112]
  أنت أيها النبي مأمور أن تستقيم ومن تاب معك، المؤمنون مأمورون مثلك، أن تستقيم.
 مثل للتوضيح ليس غير، في علم الهندسة من أجل أن تشيد بناء في عشرة طوابق لابد من دعائم بحجم معين، وحديد بكميات معينة، وبسماكات معينة، وبأشكال معينة، وبطبيعة معينة، لو فرضنا أنك قلت له: أنا عوض ثمانية ميليمترات ضع أربعة، لا يقبل، يقع البناء، قضية علم، ليس هنا مجاملات، ولا تقل: أنا ليس معي مال، لا تعمر بناء، البناء يحتاج بالمتر مكعب سبعة أكياس إسمنت، يحتاج ثمانية ملم حديد بكل متر مكعب، عشر قضبان، فقير، غني، معك مال، ليس معك، تترجاه، ابن عمك، قريب، هنا قضية علم، إن لم تفهم أوامر الدين كأنها كقواعد البناء فأنت لست فقيهاً في الدين.
 كنت أضرب مثلا، واحد مشى في حقل، إذا بلوحة كتب عليها: انتبه، حقل ألغام، يشعر بامتنان من الدولة التي نبهت المواطنين، أم يشعر أن حريته قد كبتت بهذا الإعلان ؟ إذا شعر أن حريته قد كبتت بهذا الإعلان فهو جاهل، أما إذا شعر بامتنان لمن وضع هذه اللوحة التي تحفظ له حياته، وتنبهه أن هذا الحقل حقل ألغام فهو ذو فهم وذكاء، دع حقل الألغام، إذا كان ثمة خط توتر عال يقول لك: خطر الموت، لا تقترب، ألا تشعر بامتنان لمن وضع هذه اللوحة ؟ هكذا الدين، الدين ليس قيوداً لحريتك، بل هو ضمان لسلامتك، هذه حقيقة الدين، ليس قيداً لحريتك، بل هو ضمان لسلامتك.
((وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ))
  من الآن فصاعدًا لا تتكلم، ولا تسمع من أحد، أخي أنا لست نبيًّا، أنت مؤمن، والمؤمن مطالب أن يستقيم كما يستقيم النبي عليه الصلاة والسلام، هذه حدود، وليست قيود.
 قام سعد بن أبي وقاص مرةً وقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام:
((يا سعد هذا - من أخطر الأحاديث - أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))
[الطبراني في الأوسط عن سعد]
 
((أطب مطعمك))
 اجعل دخلك حلالاً، أتقن العمل، أنت تناولت أجرًا عن هذا العمل، أجرًا بمستوى الجيد، قدمت مستوى سيئا، تناولت ثمن بلور أجنبي، وضعته وطنيًا، الفرق كبير جداً، صار الدخل حرامًا، بعته بضاعة على أنها من الطبقة الأولى، هي من الطبقة الثالثة، هو دفع ثمن درجة أولى، قبض ثمن درجة ثالثة، صار الدخل حرامًا بالتدليس، صار حرامًا بالكذب، صار حرامًا بالغش، صار حرامًا بتأخير التسليم، صار حرامًا، عطلته بالإيهام، صار حرامًا بالاحتكار، صار حرامًا، ليس معنى هذا أن الحرام سرقة مالٍ، هذا شيء نادر جداً، السرقة لما الإنسان يبتز أموال الناس يأكل أموالهم بالباطل، يأكل أموال الناس بالباطل، فهذا الدخل حرام، وإذا كان الدخل حراماً فالاستجابة لا تكون، ما من إنسان إلا وهو محتاج إلى الله عز وجل، أحيانا يشعر بنغزة في قلبه، يقول لك: البول قلّ، تكون الكلية متراجعة، هناك مليون خطر يهدد حياة الإنسان، والله أكثر من مليون، في الأعصاب، في الأوردة، في الرئة، في الكليتين، بالعظام، بالغدد الصماء، شيء كثير، مليون خطر يهدد حياة الإنسان، يهدد صحته، مليون خطر يهدد صحة زوجته، مليون خطر صحة أولاده، ممكن لطفل أن يمرض مرضًا تدفع له مليوني ليرة، ويموت بعد هذا، ما مات رأساً، أخذ منك كل مالك قبل أن يموت، مليون خطر ينتظر الإنسان، هو يحتاج أن يدعو، يا رب اشف لي ابني.
((يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة))
 أتحب أن تكون مستجاب الدعوة ؟ إذاً أطب مطعمك، أتقن عملك، اجعل دخلك حلالاً، تقصَّ أن تأكل مالاً حلالاً، وأن يدخل في بطنك طعام حلال،
((يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة))
 وفي الحديث:
((والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه عمل أربعين يوماً))
[الطبراني في الأوسط عن ابن عباس]
  لقمة حرام، أحيانا الإنسان يلحس لحسة لبن، لكن يكبرها، كم الكيلو، لا ينوي أن يشتري، هذه حرام، لا يريد أن يشتري اللبن إطلاقاً، ولكن كبّر اللحسة، أكل مشمشة، ما ينوي أن يشتري، ثم يمشي، أين تمشي، هذه لقمة حرام.
((والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه عمل أربعين يوماً، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به))
 من سحت، من مال حرام، الناس لما يأكلون مالا حرامًا بلا حساب فقد أهلكوا أنفسهم، وهم لا يشعرون.
 ملخص الملخص أقول: هان الله عليهم حينما عصوه، فهانوا على الله حين ضيق عليهم.
 عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
((مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَفِيهِ دِرْهَمٌ حَرَامٌ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ لَهُ صَلَاةً مَادَامَ عَلَيْهِ))
 قَالَ ثُمَّ أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ صُمَّتَا إِنْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ.
[ أحمد ]
 صلاته مرفوضة ما كان عليه هذا الثوب، إذا خرج الرجل حاجاً بنفقة طيبة، ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك، وزادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وسعيك مشكور، وإذا خرج الرجل بالنفقة الخبيثة، فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه مناد في السماء: لا لبيك، ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور.
 قضية هذا الدين، الدين استقامة، الدين طاعة لله عز وجل، الدين طهر، الدين نظافة، الدين طيب، الدين حلال، هذا هو الدين، لعلك رأيته يصلي، ويصوم، قال: أنت لا تعرفه، هل سافرت معه ؟ فالسفر يسفر عن أخلاق الرجال ؟ هل حاككته بالدرهم والدينار ؟ هل جاورته ؟ قال: لا، قال: أنت لا تعرفه، لعلك رأيته يصلي في المسجد، أنت لا تعرفه.
  أيضاً لا تقبل صلاة الآبق، العبد الآبق لا تقبل صلاته، ولا المرأة التي زوجها ساخط عليها، صلاتها غير مقبولة، يقول لك: عشت معها ثلاثين سنة، ما نمت يومًا واحدًا مسرورًا منها، وتصلي، ولها أورادها، أي أوراد هذه ؟ أي صلاة هذه ؟ هذه أوراد شيطانية.
 لا تقبل صلاته، ولا المرأة التي زوجها عنها ساخط، ولا من أتى كاهناً فصدقه، ولا من شرب خمراً، لا تقبل لهؤلاء أربعين يوماً.
 لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
[ سورة المائدة: الآية 27]
 قال بعض العلماء:
((خمس خصال بها تمام العمل، معرفة الله عز وجل، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل، والعمل على السنة، وأكل الحلال، فإذا فقدت واحدة لم يرتفع العمل))
 التفصيل، إذا عرفت الله عز وجل، ولم تعرف الحق، منهجه، كتابه هو الحق، إذا عرفت الله عز وجل، ولم تعرف الحق لم تنتفع به، وإذا عرفت كتابه، ولم تعرف الله عز وجل لم تنتفع به، وإذا عرفت الله، وعرفت الحق، ولم تخلص العمل لم تنتفع به، وإذا عرفت الله، وعرفت كتابه، وأخلصت العمل، ولم يكن عملك على السنة كما أمر النبي e لم تنتفع، وإذا تمت الأربع، ولم يكن الأكل من حلال لم تنتفع، يجب أن تعرف الله، وأن تعرف منهجه، وأن تخلص في العمل، وأن تطبق سنة نبيه e، وأن يكون طعامك حلالاً حتى يقبل عملك، لقول الله عز وجل:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾
[ سورة المائدة: الآية 27]
  عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لِي يَا ابْنَ عُمَرَ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، ابن ماجه ]
 المال الذي أكلته حرامًا اسمه غلول، هذا المال لا يقبل إذا تصدقت به.
 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ))
[ متفق عليه ]
 دقق في الحديث، إذا تصدقت بمال حلال أخذها الرحمن بيمينه، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
((إن الصدقة لتقع في يد الرب قبل أن تقع في يد المسكين))
[تفسير القرطبي (8/251)]
  الآن، لا يكتسب عبد مالاً من حرام - الآن دقق - فينفق منه فيبارك فيه إذا تصدق به، لا يتقبل منه، إذا تركه خلف ظهره، كان زاده إلى النار، إذا أنفقه على نفسه غير مقبول، تصدق به غير مقبول، تركه بلا صدقة كان زاده إلى النار.
 لأن الله لا يمحو السيئة بالسيئ، ولكن يمحو السيئة بالحسنة، إن الخبيث لا يمحو السيئ.
 من أصاب مالاً من مأثم، فوصل به رحمه، وتصدق به، أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك جميعاً، ثم قذف به في نار جهنم.
 كل الأعمال الصالحة إن كان مالها حراماً فهذا غير مقبول.
 لذلك موضوع الدرس اليوم موضوع خطير، حقيقة الدين أن يكون مطعمك حلالاً، مرةً ثانية:
((يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة))
  الآن التفتوا إلى أعمالكم، فحرروا الدخل، مواعيد العمل، نوع البضاعة، إخفاء العيوب، لا تخفِ عيب البضاعة، ليكن دخلك حلالاً، لا تدلس، لا توهم، لا تحتكر، لا تعلن عن نوع وتبيع نوعًا أقل جودة، لا تعلن عن مصدر وتبيع مصدرًا أقل جودة، لا تعلن عن عدد وتبيع أقل عدد، هذا كله يدخل في الكسب الحرام، ومن كانت لقمته من حرام لم يستجب له.
 وللبحث صلة أرجو الله سبحانه وتعالى في درس قادم أن أتابع هذا الحديث، أعيده على مسامعكم مرةً قبل نهاية الدرس، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا))
 وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ:
﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾
  وَقَالَ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
 ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ
((يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ))
[ مسلم، الترمذي، أحمد، الدارمي ]
 هذا هو الدين، الدين أن تكون صادقاً في عملك، متقناً له، ليكون دخلك حلالاً، لتأكل حلالاً، لتدعو الله عز وجل فيستجيب لك، بل إن بعض العلماء قال: من عوامل حفظ القرآن الكريم أن يكون الكسب حلالاً، لو عندك ذاكرة قوية مما يعينك على حفظ الله أن يكون الرزق حلالاً.
والحمد لله رب العالمين


االحمد لله االحمد لله ااالحمد لله االحمد لله الحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله االحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات Arrow Arrow Arrow
avatar
شريف ابراهيم
نائب المدير العام
نائب المدير العام

عدد المساهمات : 1885
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 28/08/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى